تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 102 من 403
صفحة
[صفحة 95]
في ثم أو الإتمام و أي توقف لهذا الوجه على كون أول النهار طلوع الشمس و حمل الأيام في المواضع على المجاز.
و لعله (قدّس سرّه) توهم أنه لا بد من تعيين مبدإ للإتمام و هو فاسد لأنا إذا قلنا إذا شرعت في عمل فأتمه لا يلزم أن يكون للشروع حد معين و أما ادعاؤه أن المتبادر من قول القائل سرت إلى آخر الكوفة كون مبدإ السير أوله غير مسلم بل يفهم مبدأ السير بالقرائن.
و قال الطبرسي ره في المجمع المراد بليلة الصيام الليلة التي يكون في غدها الصوم (1) و قال في قوله سبحانه حَتَّى يَتَبَيَّنَ أي يظهر و يتميز لَكُمْ على التحقيق الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ أي النهار من الليل فأول النهار طلوع الفجر الثاني و قيل بياض الفجر من سواد الليل و قيل بياض أول النهار من سواد آخر الليل انتهى (2).
و قال الرازي في قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ الآية هذا يقتضي حصول هذا الحل في جميع الليل لأن ليلة نصب على الظرف و إنما يكون الليل ظرفا للرفث لو كان الليل كله مشغولا به و إلا لكان ظرف ذلك الرفث بعض الليل لا كله فعلى هذا النسخ حصل بهذا اللفظ و أما الذي بعده من قوله كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ فذاك يكون كالتأكيد لهذا الناسخ و أما الذي يقول إن قوله أُحِلَّ لَكُمْ إلخ يفيد حل الرفث في الليل فهذا القدر لا يقتضي حصول النسخ به فيكون الناسخ قوله وَ كُلُوا انتهى فهذان الفاضلان من الفريقين فسرا الليل و النهار في تلك الآيات بما ترى.
الثامنة قوله تعالى وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ (3) فإن مقابلة أطراف النهار بآناء الليل توجب حمله على الأطراف الداخلة
____________
(1) قد عرفت أن التعبير بليلة الصيام على حقيقته، و لا وجه لهذا التأويل.
(2) مجمع البيان ج 2 ص 280 و 281 و ما بين العلامتين إضافة من المصدر.