تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 175 من 403
صفحة
[صفحة 167]
الرحمن يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ (1) تفسير قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية و أسباب نازلة منها أو لكون العلة أشرف من المعلول فحصول الشيء من العلة كأنه نزول من الأعلى إلى الأسفل أو إشارة إلى علو رتبته تعالى فالنزول منه إلينا نزول من العليا إلى السفلى و هو قريب من الثاني و قيل إشارة إلى إنزال شيء من اللباس مع آدم و حواء ع.
يُوارِي سَوْآتِكُمْ أي يستر عوراتكم و كل ما يسوء كشفه منكم وَ رِيشاً و هو لباس الزينة (2) استعير من ريش الطير لأنه لباسه و زينته و فسر ابن عباس الريش بالمال و الأول يومي إلى وجوب ستر العورة في جميع الأوقات لا سيما في وقت العبادات فإن يُوارِي سَوْآتِكُمْ يومي إلى قبح الكشف و أن الستر مراد الله تعالى و ظاهر الثاني استحباب التجمل باللباس.
وَ لِباسُ التَّقْوى قيل خشية الله و قيل العمل الصالح و قيل ما يقصد به التواضع لله تعالى و عبادته كالصوف و الشعر و الخشن من الثياب و عن زيد بن علي (3) أنه ما يلبس من الدروع و الجواشن و المغافر و غيرها مما يتقى به في الحروب و قيل مطلق اللباس الذي يتقى به من الضرر كالحر و البرد و الجرح و قال علي بن
____________
(1) الرحمن: 22.
(2) الريش- بالكسر- كسوة جناح الطائر، استعير في الآية الكريمة للرداء بعد تشبيهه بريش الطير، فكما أن ريش الطير يلتف على جناحيه و ابطيه يسترهما، كذلك الرداء يلتف على العضدين و الابطين يسترهما، فلو عرى جناحا الطير من الريش أشبه الإنسان حيث لبس الازار من دون رداء أشدّ الشباهة و لا يخفى لطف التشبيه على من تأمل و تصور ذلك خيالا و لا يذهب عليك أن مرادنا بالازار و الرداء ما يعرفهما المسلمون اليوم بلباسي الاحرام كما عرفت شرح ذلك في ج 81 ص 269.