الى الرئاسة، يتبعون بأهوائهم ما تشابه أم الكتاب، مع أن المتشابهات لا يصلح اتباعها الا بعد تأويلها و هو ارجاعها الى أمها، و لا يعلم تأويل ذلك الا اللّه عزّ و جلّ و هم بمعزل عن الاتصال بالوحى، و مع جهلهم يدعون علم ذلك و معرفتهم بالام و المتشابه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تاويله كما زعموا أن قوله تعالى «فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» و قوله «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا» مستقلة من أمّهات الكتاب، و يفتون بوجوب الاستعاذة و الانصات و الاستماع عند قراءة القرآن مطلقا، و ليس كذلك كما أجمع عليه أهل الفقه بأن شيئا من ذلك ليس بواجب الا في الصلاة.
و أمّا الراسخون في العلم و الايمان فهم يعترفون بأن الامهات و المتشابهات كلها نزلت من عند اللّه، فلا بدّ و أن يوحى علمه الى رسوله ليخرج الناس من الظلمات الى النور: يقولون آمنا به كل من عند ربّنا و لسنا نتبع الكتاب الا بإشارة الرسول و عترته، و ما يذكر سر ذلك الا اولو الالباب الذين أخذوا بالكتاب و العترة و هجروا مقالة الزائغين الذين قالوا حسبنا كتاب اللّه.