بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 247 من 403

صفحة
[صفحة 241]

و الجيب فالمعروف بين الأصحاب جوازه و استدل عليه الفاضلان بما رواه العامة عن عمر أن النبي ص نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع و من طريق الأصحاب‏


مَا رَوَاهُ جَرَّاحٌ الْمَدَائِنِيُ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْقَمِيصَ الْمَكْفُوفَ بِالدِّيبَاجِ.


و الرواية مجهولة غير دالة على الجواز لأن الكراهة في عرف الحديث تطلق على معنى شامل للحرمة كما لا يخفى على المتتبع و كونها حقيقة في المعنى المصطلح غير واضح بل بعض المحدثين يستدلون بها إذا ورد في الحديث على التحريم و هو إفراط و الحق أنه لا يفهم منها التحريم و الكراهة المصطلحة إلا بالقرينة على أن الرواية معارضة بما دل على تحريم لبس الحرير مطلقا.


و ربما يستدل عليه بفحوى رواية يوسف المتقدمة قيل و ربما ظهر من عبارة ابن البراج المنع من ذلك و الاحتياط يقتضيه و قال الشهيد الثاني ره التحديد بأربع أصابع ورد في أحاديث العامة و لم نقف على تحديده في أخبارنا و للتوقف فيه مجال و هو حسن ثم على تقدير اعتباره فالمعتبر أربع أصابع مضمومة.


ثم اختلفوا فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا إذا كان من حرير فالمشهور الجواز و ذهب المفيد و الصدوق و ابن الجنيد إلى المنع و قواه في المختلف و بالغ الصدوق في الفقيه و قال لا تجوز الصلاة في تكة رأسها من إبريسم و الثاني أحوط و لعله أقوى أيضا إذ الأخبار مختلفة و أخبار المنع أكثر و أقوى سندا.


و أما ما ورد في الخبر من جواز لبس الحرير للنساء فقد أجمع المسلمون عليه كما نقله جماعة و اختلف في جواز اللبس لهن في حال الصلاة فذهب الأكثر إلى الجواز و الصدوق إلى المنع لبعض الأخبار الواردة في ذلك و سيأتي بعضها و لعل الجواز أقوى و بحمل أخبار المنع على الكراهة و إن كان الترك أحوط و في الخنثى إشكال و الأحوط المنع و إن كان الجواز أقوى.


3- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________


(1) الكافي ج 6 ص 454.

التالي ص 247/403 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...