تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 249 من 1342
صفحة
[صفحة 83]
الوقوف يدخل بزوال الشمس من يوم عرفة و يمتد إلى طلوع الفجر من يوم النحر و ذلك نصف يوم و ليلة كاملة و قال في قوله تعالى وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (1) الإبكار مصدر أبكر يبكر إذا خرج للأمر في أول النهار هذا هو أصل اللغة سمي ما بين طلوع الفجر إلى الضحى إبكارا.
و قال البيضاوي الإبكار من طلوع الفجر إلى الضحى و قال في قوله تعالى وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ (2) أي في مجامع أوقاتهم أو في طرفي النهار و قال الطبرسي ره أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء لا شغل لهم غيره و يستفتحون يومهم بالدعاء و يختمونه بالدعاء.
و قال الراغب في مفرداته الصبح و الصباح أول النهار و قال السحر اختلاط ظلام آخر الليل بضوء النهار و قال الخليل بن أحمد النحوي ره في كتاب العين و هو الأصل في اللغة و عليه المعول و إليه المرجع النهار ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس و لم يذكر له معنى آخر و قال الليل خلاف النهار و قال السحر آخر الليل.
و قال الطيبي في شرح المشكاة يوصف العصر بالوسطى لكونها واقعة بين صلاتي النهار و صلاتي الليل و قال النيشابوري في قوله تعالى بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ (3) عن ابن عباس أي في آخر الليل بسحر.
و قال الرازي في قوله تعالى فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ (4) إن الإنسان ما دام في الدنيا لا يمكنه أن يصرف جميع أوقاته في التسبيح فأشار الله إلى أوقات إذا أتى العبد بتسبيح فيها يكون كأنه لم يفتر و هو الأول و الآخر و الوسط من اليوم و أول الليل و وسطه و لم يأمر بالتسبيح في آخره لأن النوم فيه غالب فإذا صلى في أول النهار بتسبيحتين و هما ركعتان حسب له صرف ساعتين