تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 273 من 1342
صفحة
[صفحة 102]
تقتضي المغايرة و فسر ذكر البكرة بصلاة الغداة قال في الكشاف وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا و دم على صلاة الفجر و العصر وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ و بعض الليل فصل له أو يعني صلاة المغرب و العشاء وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا و تهجد له هزيعا طويلا من الليل ثلثيه أو نصفه أو ثلثه و نحو ذلك قال الرازي و البيضاوي إلا أنهما أدخلا صلاة الظهر في ذكر الأصيل و قال الطبرسي ره أي أقبل على شأنك من ذكر الله و الدعاء إليه صباحا و مساء أو البكرة أول النهار و الأصيل العشي و هو أصل الليل و قال الواحدي في الوسيط أي اذكره بالتوحيد في الصلاة بكرة و عشيا يعني الفجر و العصر وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ يعني المغرب و العشاء وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا يعني التطوع بعد المكتوبة.
الحادية و العشرون قوله سبحانه وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ بتقريب ما مر من التقابل كما قابل بين الليل و النهار في آيات كثيرة كقوله اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ الضُّحى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى و قال الرازي ذكروا في القسم بالفجر وجوها أحدها ما روي عن ابن عباس أن الفجر هو الصبح المعروف فهو انفجار الصبح الصادق و الكاذب أقسم الله تعالى بما يحصل فيه من انقضاء الليل و ظهور الضوء و انتشار الناس و سائر الحيوانات من الطير و الوحش في طلب الأرزاق إلى أن قال و منهم من قال المراد به جميع النهار إلا أنه دل بالابتداء على الجميع و نظيره وَ الضُّحى و قوله وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى و ثانيها أن المراد نفس صلاة الفجر فأقسم بصلاة الفجر لأنها صلاة في مفتتح النهار و تجتمع لها ملائكة الليل و ملائكة النهار.
هذا ما حضر في الحال و خطر بالبال من الآيات التي يمكن أن يستدل بها على هذا المطلوب فأشرنا إلى كيفية الاستدلال بها و بأضرابها على الإجمال.
و استدل بعض الأفاضل على خلاف هذا المدعى بقوله تعالى يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ (1) حيث قال فقد قيل في تفسيره أن الله يقلب بالمعاقبة بينهما أو بنقص