بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 286 من 403

صفحة
[صفحة 280]

ترك الإحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الحج و حدوده لا يجب إلا مع الحج و من أجل الحج و كل ما كان واجبا قبل الفرض و بعده فليس ذلك من شرائط الفرض لأن ذلك أتى على حده و الفرض جائز معه و كل ما لم يجب إلا مع الفرض و من أجل الفرض فإن ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض إلا بذلك على ما بينا و لكن القوم لا يعرفون و لا يميزون و يريدون أن يلبسوا الحق بالباطل إلى آخر ما ذكره ره.


فظهر أن القول بالصحة كان بين الشيعة بل كان أشهر عندهم في تلك الأعصار و كلام الفضل يرجع إلى ما ذكره محققو أصحابنا من أن التكليف الإيجابي ليس متعلقا بهذا الفرد الشخصي بل متعلق بطبيعة كلية شاملة لهذا الفرد و غيره و كذا التكليف السلبي متعلق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا الفرد و النسبة بين الطبيعتين عموم من وجه فطلب الفعل و الترك غير متعلق بأمر واحد في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق و إنما جمع المكلف بينهما في فرد واحد باختياره فهو ممتثل للتكليف الإيجابي باعتبار أن هذا فرد الطبيعة المطلوبة و امتثال الطبيعة إنما يحصل بالإتيان بفرد من أفرادها و هو مستحق للعقاب أيضا باعتبار كون هذا الفرد فردا للطبيعة المنهية.


و قيل هذا القول غير صحيح على أصول أصحابنا لأن تعلق التكليف بالطبيعة مسلم لكن لا نزاع عندنا في أن الطبيعة المطلوبة يجب أن تكون حسنة و مصلحة راجحة متأكدة يصح للحكيم إرادتها و قد ثبت ذلك في محله و غير خاف أن الطبيعة لا تتصف بهذه الصفات إلا من حيث التحصل الخارجي باعتبار أنحاء وجوداته الشخصية و حينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو إما أن يكون حسنا و مصلحة متأكدة مرادة للشارع أم لا و على الأول لا يصح النهي عنه و على الثاني لم يكن القدر المشترك بينه و بين باقي الأفراد مطلوبا للشارع بل المطلوب الطبيعة المقيدة بقيد يختص به ما عدا ذلك الفرد فلا يحصل الامتثال بذلك الفرد لخروجه من أفراد المأمور به.


التالي ص 286/403 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...