تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 505 من 1342
صفحة
[صفحة 322] بيان هذا انجازا لما وعدنا في ج 82 ص 322 أنّه قال اللّه عزّ و جلّ: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ، وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ- وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ» آل عمران: 7.
و المعنى أن آيات القرآن على قسمين: قسم هي محكمات و هن مع ذلك أم الكتاب و أصله و مرجعه، و قسم آخر هي محكمات تشابه أم الكتاب.
فكل الآيات محكمة لقوله تعالى «كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ» هود: 1، مثلا قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» الآية من القسم الأوّل فان الصلاة فرض مستقل في حدّ نفسها، و الآية أم الكتاب و أصل يرجع إليه فروع: كقوله تعالى «وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» و معناه في السنة: «لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد» و قوله تعالى: «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» و معناه في السنة «لا صلاة الا بفاتحة الكتاب»، و امثال ذلك ممّا سنشرحه في محله. فظاهر تلك الاوامر كلها يشبه أم الكتاب و كونها مستقلة يجب الإتيان بها في نفسها، لكن بعضها أم الكتاب مستقل في حدّ نفسها كالصلاة و الصوم و الحجّ، و بعضها متشابه به غير مستقل أدخلها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الفرائض المستقلة، الحاق الفرع بالاصل و الولد بأمه.
فأما الذين في قلوبهم زيغ و اعوجاج عن الفطرة و ميل الى الاستبداد و هوى.