تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 547 من 1342
صفحة
[صفحة 279] (2) راجع البحار ج 10 ص 279.
(3) قد عرفت في ذيل الآية أن المراد بالسوآت في قوله تعالى: «فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما» و هكذا قوله: «لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما» هو فلق الآيتين من الرجل و المرأة دبرا و فلق الحرّ من المرأة قبلا كالذكر و الانثيين من الرجل، بما عليها و على حواليها من الشعر النابت، كما هو الظاهر من لفظ السوآت، و لذلك قال عزّ و علا «وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ» و ظاهر أن ورق الجنة لم يكن منسعا كالسربال و الازار حتّى يستر الاليتين و الفخذين، الا أن ذلك حكم عام للبشر و لذلك صدر الآية بقوله «يا بَنِي آدَمَ» من دون تقييد.
فامتثال هذا الحكم بما أنّه اجتناب الفاحشة، انما يكون بلبس خرقة يستر السوآت من القبل و الدبر كالذى يسمونه اليوم، «شرت» بضم الشين و سكون الراء، سواء في ذلك المسلم و غيره.
و أمّا المسلمون فقد أوجب اللّه تعالى عليهم الستر من السرة الى الركبتين بقوله «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ... وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» النور: 30 و 31، و المراد بالفرج: فرج الازار بعد لبسه، فانهم كانوا يلبسون شملة يلفونها على أسفلهم من السرة الى الركبة بحيث يدرج أحد طرفيه على الآخر، الا أنّه قد ينفرج الطرفان عن الفخذين خصوصا حين الجلوس أو المشى بسرعة فينكشف، فأوجب اللّه على المؤمنين و المؤمنات أن يحفظوا فروج أزرهم حتّى لا ينكشف عن أفخاذهم و مع ذلك أوجب عليهم- اذا انكشف و انفرج ازار أحدهم- أن يغضوا أبصارهم لئلا يبصروا منه ما وجب ستره.
و أمّا قول المفسرين بأن المراد بالفرج العورة من القبل و الدبر. فلا يناسب مفهوم الفرج و الانفراج خصوصا في الآية الأولى بالنسبة الى الرجال، فان حلقة الدبر مستورة بالاليتين، و الذكر و الانثيين لا وجه لإطلاق الفرج عليه و هو ظاهر.
و أمّا قولهم بأن حفظ الفرج كناية عن عدم ارتكاب الزنا، فهو صحيح في بعض الموارد كقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ» و قوله تعالى: «وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها» حيث أطلق حفظ الفرج و احصان الازار و كنى به عن عدم ارتكاب الفاحشة لان ارتكابها يوجب وضع الازار و انفراجه عن القبل أو الدبر، و حفظ فرج الازار يوجب الحفظ عن الزنا و ارتكاب الفاحشة.
و أمّا في قوله تعالى: «يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ» فالظاهر منه الحفظ من النظر بقرينة غض البصر، و بعبارة أخرى هو من صنعة الاحتباك كقوله تعالى: «اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً» غافر: 61 حيث يكمل كل جزء الجزء الآخر و يفيد أنه: جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه و النهار مبصرا لتبتغوا فيه من فضله.