بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · الصفحة الأصلية 272 / داخلي 272 من 388

[صفحة 272]

حضور القلب فإنه روح العبادة و لا يخلو من قوة و حتى في قوله سبحانه‏ حَتَّى تَعْلَمُوا يحتمل أن يكون تعليلية كما في أسلمت حتى أدخل الجنة و أن يكون بمعنى إلى أن كما في أسير حتى تغيب الشمس.


و استدل به على بطلان صلاة السكران لاقتضاء النهي في العبادة الفساد على بعض الوجوه و على منع السكران من دخول المسجد و في قوله جل شأنه‏ حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ‏ إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة و يلاحظ معاني ما يقرؤه و يأتي به من الأدعية و الأذكار كما دل عليه ما مر من الأخبار. (1)


قوله سبحانه‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا (2) أي بنوع من أنواع التحايا و التحية مشتقة من الحياة لأن المسلم إذا قال سلام عليكم فقد دعا للمخاطب‏


____________

(1) قد وقع في طبعة الكمبانيّ هاهنا ص 204 خمسة أسطر أسقطناها لما سيجي‏ء بعينها في محلها قبيل ذكر الاخبار.

(2) النساء: 86، و أصل التحية أن يقول الرجل حياك اللّه، دعاء له بالحياة و لكن هذا دعاء جاهلية جهلا بأن الحياة لا تدوم لاحد، و لو دامت لكانت سأما و برما، فهو دعاء لايجاب، و لا هو مرغوب فيه.

نعم ما يرغب فيه من الحياة أن تكون على سلام دائم في النفس و الاهل و المال و الولد، و لذلك عدل الإسلام عن تحية الجاهلية «حياك اللّه» الى قول السلام و الدعاء به للمؤمنين حتّى لانفسهم قال اللّه عزّ و جلّ: «فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً» النور: 61.


فالسلام هو التحية التي جاءت من عند اللّه مباركة طيبة، و هو تحية أهل الجنة قال اللّه عزّ و جلّ: «دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ» يونس 10 و هو تحية الملائكة المقربين و انبياء اللّه المرسلين ابتداء وردا كما فيما حكاه اللّه عزّ و جلّ في غير واحد من آياته البيات، و اولئك الذين هدى اللّه فبهداهم اقتده.


التالي الأصلية 272داخلي 272/388 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...