تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · الصفحة الأصلية 280 / داخلي 280 من 388
»»
[صفحة 280]
خفيا و أشار و عليه تحمل الروايتان السابقتان.
الخامس عشر لو قام غيره بالواجب من الرد فهل يجوز للمصلي الرد أم لا قيل نعم لإطلاق الأمر و قيل لا لحصول الامتثال فيسقط الوجوب و لا دليل على الاستحباب و كذا الجواز إلا أن يقصد به الدعاء و كان مستحقا له فحينئذ لا يبعد الجواز كما اختاره بعض المتأخرين و يظهر من المحقق فيما اختاره في المسألة المتقدمة.
السادس عشر لو ترك المصلي الرد و اشتغل بإتمام الصلاة يأثم و هل تبطل الصلاة قيل نعم للنهي المقتضي للفساد و قيل إن أتى بشيء من الأذكار في زمان الرد بطلت و قيل إن أتى بشيء من القراءة أو الأذكار في زمان وجوب الرد فلا يعتد بها بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده و النهي عن العبادة يستلزم الفساد لكن لا يستلزم بطلان الصلاة إذ لا دليل على أن الكلام الذي يكون من قبيل الذكر و الدعاء و القرآن يبطل الصلاة إن كان حراما.
فإن استمر على ترك الرد و قلنا ببقائه في ذمته يلزم بطلان الصلاة لأنه لم يتدارك القراءة و الذكر على وجه صحيح و الحق أن الحكم بالبطلان موقوف على مقدمات أكثرها بل كلها في محل المنع لكن الاحتياط يقتضي إعادة مثل تلك الصلاة.
ثم الظاهر أن الفورية المعتبرة في رد السلام إنما هو تعجيله بحيث لا يعد تاركا له عرفا و على هذا لا يضر إتمام كلمة أو كلام لو وقع السلام في أثنائهما.
السابع عشر ذكر جماعة من الأصحاب منهم العلامة و الشهيدان أنه لا يكره التسليم على المصلي و الأخبار في ذلك مختلفة كما سيأتي بعضها و لعل أخبار المنع محمولة على التقية و سيأتي تمام القول فيها و إنما أطنبنا الكلام في هذه لكثرة الجدوى و عموم البلوى بها و الله يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام. (1)
قوله تعالى الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (2) قد مر تفسير الآية مفصلا في أبواب النصوص على أمير المؤمنين(ع)و بيان أنها نزلت فيه(ع)عند التصدق بخاتمه في الركوع بالأخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة فيدل على
____________
(1) و سيجيء تمام الكلام في آخر الباب إنشاء اللّه.