بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · الصفحة الأصلية 311 / داخلي 311 من 388

[صفحة 311]

بحرفين و سمي كلاما بطل صلاته و هذا الفرض مستبعد بل يمكن ادعاء استحالته إلا أن ينضم إليه كلام آخر.


و كذا الكلام في التأوه بحرفين و حكم الأكثر فيه بالإبطال و هو محل نظر إلا أن يصدق عليه الكلام عرفا و لو تأوه كذلك خوفا من النار ففي البطلان وجهان و اختار المحقق في المعتبر عدمه استنادا إلى أن ذلك منقول عن كثير من الصلحاء في الصلاة قال و وصف إبراهيم بذلك يؤذن بجوازه و كذا الأنين بحرفين مبطل على المشهور و يدل عليه رواية طلحة بن زيد (1) و لا فرق عند الأصحاب في الإبطال بين كون الكلام لمصلحة الصلاة أو لمصلحة أخرى و يفهم من المعتبر و المنتهى كونه إجماعيا و ذكر العلامة في النهاية عدم الإبطال و هو نادر و إشارة الأخرس غير مبطل لأنها ليست بكلام و فيه وجه ضعيف بالبطلان.


ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن الكلام إنما يبطل إذا كان عمدا فلو تكلم سهوا لم يبطل‏ (2) و يلزم سجدتا السهو كما سيأتي و لو ظن إتمام الصلاة


____________

(1) التهذيب ج 1 ص 230.

(2) اذا تكلم المصلى بكلام عمدا بمعنى أنّه مع التوجه الى كونه في الصلاة عمد الى التكلم بالكلام، فقد أعرض بكلامه ذلك عن صلاته و أبطل تحريم صلاته و هو التكبير المحرم، فيكون خارجا عن الصلاة وضعا، قاطعا لصلاته شرعا، مبطلا لعمله و قد حرم اللّه عليه ذلك بقوله عزّ و جلّ: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» و هكذا اذا تكلم بكلام متعمدا الى الكلام، الا أنّه سها عن صلاته و زعم أنّه خارج عن الصلاة كالذى ظن تمامها أو كان مكرها، بطلت صلاته أيضا لتعمد الكلام الذي ينافى تكبيرة الاحرام وضعا الا أنّه غير آثم كالذى يفطر في شهر رمضان كرها و اجبارا، يبطل صومه لتعمد الإفطار.

و أمّا إذا تكلم بكلام سهوا، بمعنى أنّه لم يرد الكلام، بل أراد أن يتنفس أو يتنحنح أو يسعل فخنق و خرج من فيه كلام بحرف أو حرفين فلا بطلان حينئذ و لا اثم، لعدم منافاته تحريم الصلاة و مثله ما إذا أراد أن يسبح اللّه أو يحمده أو يقرأ قراءة فغلط فيها و خرج من فيه ما يشبه كلام الآدمي قهرا.


التالي الأصلية 311داخلي 311/388 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...