ذكر الأصحاب بعض مبطلات الصلاة منها ما ذكر في ضمن الأخبار و منها ما لم يذكر فمنها التكلم بحرفين فصاعدا و نقل الإجماع عليه (1) و قد ظهر من كثير من الأخبار السابقة بعضها صريحا و بعضها تلويحا حيث جوزوا الأفعال لإعلام الغير و لو كان الكلام جائزا لم يحتج إلى ذلك و كان أولى.
و أجمعوا ظاهرا على عدم البطلان بالحرف الواحد غير المفهم و إن شمله بعض الإطلاقات و الأحوط الترك و أما الواحد المفهم كع و ق فالأكثر على إبطاله كما هو الأظهر و استشكل العلامة في التذكرة فيه.
و أما التنحنح فالظاهر عدم كونه مبطلا كما صرح به جماعة لعدم صدق التكلم عليه لغة و عرفا و يدل على جوازه موثقة عمار (2) و قال في المنتهى لو تنحنح
____________
(1) و يدلّ عليه قوله (ص) «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» حيث حرم الكلام بعد التحريم حتى يسلم فيحل له الكلام و يؤيده ما ورد في علل جعل التسليم تحليلا للصلاة على ما سيجيء في بابه.
و لا يذهب عليك أن التكلم بحرف أو حرفين انما يبطل الصلاة إذا كان يريد الكلام كما إذا خاطب أحدا أو زجر دابة و لو بحرف غير مفهم للمعنى، و أمّا إذا خرج من فيه حرف أو حرفان و كان لها معنى عند العرف لكنه لم يرد الكلام و التكلم، بل كان بعنوان التنحنح أو دفع الخلط و السعال، فلا بطلان، و سيجيء مزيد بيان لذلك.