بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 54 من 388

[صفحة 54]

من الآثار القديمة عند تعمير المسجد في زماننا ما يدل على خلافه كما سيأتي ذكره‏ (1) مع أن الظاهر من بعض الأخبار أن هذا البناء غير البناء الذي كان في زمان أمير المؤمنين(ع)بل ظهر لي من بعض الأدلة و القرائن أن محراب مسجد النبي ص بالمدينة أيضا قد غير عما كان في زمانه ص لأنه على ما شاهدنا في هذا الزمان موافق لخط نصف النهار و هو مخالف للقواعد الرياضية من انحراف قبلة المدينة إلى اليسار قريبا من ثلاثين درجة و مخالف لما رواه الخاصة و العامة من أنه ص زويت له الأرض و رأى الكعبة فجعله بإزاء الميزاب فإن من وقف بحذاء الميزاب يصير القطب الشمالي محاذيا لمنكبه الأيسر و مخالف لبناء بيت الرسول الذي دفن فيه مع أن الظاهر أن بناء البيت كان موافقا لبناء المسجد و بناء البيت أوفق للقواعد من المحراب و أيضا مخالف لمسجد قباء و مسجد الشجرة و غيرهما من المساجد التي بناها النبي ص أو صلى فيها.


و لذا خص بعض الأفاضل ممن كان في عصرنا ره حديث المفضل و أمثاله على مسجد المدينة و قال لما كانت الجهة وسيعة و كان الأفضل بناء المحراب على وسط الجهات إلا أن تعارضه مصلحة كمسجد المدينة حيث بني محرابه على خط نصف النهار لسهولة استعلام الأوقات مع أن وسط الجهات فيه منحرف نحو اليسار فلذا حكموا باستحباب التياسر فيه ليحاذي المصلي وسط الجهة المتسعة (2) و سيأتي مزيد توضيح لتلك المقاصد مع الأخبار و القرائن الدالة عليها في كتاب المزار و الله أعلم و حججه(ع)بحقائق الأخبار و الآثار.


و الذي يسهل العسر و يهين الأمر في ذلك أنه يظهر من الآية و الأخبار الواردة


____________

(1) راجع ج 100 ص 431- 434 من كتاب المزار طبعتنا هذه.

(2) كلام هذا الفاضل و هكذا ما قالوه في ساير المشاهد و المساجد مبنى على تعويلهم على زيج الغ‏بيك، و أمّا الآن فقد ظهر أن قبلة المدينة- التي أسسها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- هو الحق الصحيح، و أن مكّة و المدينة وقعا على خطّ واحد من خطوط نصف النهار.

التالي صفحة 54 من 388 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...