تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 175 من 1169
صفحة
[صفحة 52]
الثاني عدم اعتبار الجهة فقالوا يلزم عليهم خروج بعض الصف المستطيل عن سمت القبلة.
ثم الظاهر من أكثر الأخبار أن الكعبة هي القبلة عينا أو جهة و ظاهر تلك الأخبار التي نقلناها أخيرا التفصيل الذي اختاره الفريق الثاني فربما تحمل الأخبار الأولة على المسامحة من حيث إن الكعبة أشرف أجزاء الحرم و المنظور إليه فيها و يمكن أن تكون العلة في تلك المسامحة التقية أيضا لأن الكعبة قبلة عند جمهور العامة.
و ربما تحمل الأخبار الأخيرة على أن الغرض فيها بيان اتساع الجهة بحسب البعد فكلما كان البعد أكثر كانت الجهة أوسع و قد تحمل على التقية (1) أيضا لأن العامة رووا مثله عن مكحول بسنده عن النبي ص و هو بعيد لأنه خبر شاذ بينهم و المشهور عندهم هو الأول.
و الحق أن المسألة لا تخلو من إشكال إذ الأخبار متعارضة و إن رجحت الأخبار الأولة بقوة أسانيدها و كثرتها فالأخبار الأخيرة معتضدة بالشهرة بين القدماء و مخالفة العامة و كون التأويل فيها أبعد و الآية غير دالة على أحد المذهبين كما عرفت.
فالاحتياط يقتضي استقبال عين الكعبة إذا أمكن و كذا عين المسجد إذا تيسر و كذا عين الحرم إذا أمكن ذلك و أما النائي الذي لا يمكنه تحصيل عين الحرم فالظاهر عدم النزاع في التوجه إلى الجهة و لا فرق بين جهة الكعبة و جهة الحرم فإن الأمارات مشتركة و أما القول بنفي اعتبار الجهة أصلا فلا يخفى بطلانه.
ثم اعلم أن التياسر الذي دل عليه خبر المفضل المشهور بين الأصحاب استحبابه لأهل العراق قليلا و ظاهر الشيخ في النهاية و الخلاف و المبسوط الوجوب و استدل عليه في
____________
(1) و يؤيد هذا الحمل خبر أبى غرة، اذ لم يقل بظاهره أحد، فلا بد من حمله على ذلك. منه رحمه اللّه بخطه في هامش الأصل.