تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 315 من 421
صفحة
[صفحة 288]
تحقيق أنيق
اعلم أنه حكى الفاضلان و غيرهما الإجماع على أن الفعل الكثير الخارج من الصلاة مما لم يكن من جنسها عامدا مبطل قال في المنتهى و يجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج عن أفعال الصلاة فلو فعله عامدا بطلت صلاته و هو قول أهل العلم كافة لأنه يخرج به عن كونه مصليا و القليل لا يبطل الصلاة بالإجماع قال و لم يحد الشارع القلة و الكثرة فالمرجع في ذلك إلى العادة و كل ما ثبت أن النبي و الأئمة(ع)فعلوه في الصلاة أو أمروا به فهو من القليل كقتل البرغوث و الحية و العقرب و كما
روى الجمهور عن النبي ص أنه كان يحمل أمامة بنت أبي العاص فكان إذا سجد وضعها فإذا قام رفعها (1).
انتهى.
و للأصحاب في تحديده اختلاف شديد فمنهم من حدده بما سمي كثيرا عرفا و منهم من قال ما يخرج به فاعله عن كونه مصليا عرفا و في السرائر ما سمي في العادة كثيرا مثل الأكل و الشرب و اللبس و غير ذلك مما إذا فعله الإنسان لا يسمى مصليا بل يسمى آكلا و شاربا و لا يسمى فاعله في العادة مصليا.
و قال العلامة في التذكرة اختلف العلماء في حد الكثرة و الذي عول عليه علماؤنا البناء على العادة فما يسمى في العادة كثيرا فهو كثير و إلا فلا لأن عادة الشرع رد الناس فيما لم ينص عليه إلى عرفهم و به قال بعض الشافعية.
و قال بعضهم القليل ما لا يسع زمانه لفعل ركعة من الصلاة و الكثير ما اتسع و قال بعضهم ما لا يحتاج إلى فعل اليدين معا كرفع العمامة و حل الأزرار فهو قليل و ما يحتاج إليهما معا كتكوير العمامة و عقد السراويل فهو كثير و قال بعضهم القليل ما لا يظن الناظر إلى فاعله أنه ليس في الصلاة و الكثير ما يظن به الناظر إلى فاعله الإعراض عن الصلاة انتهى.
أقول ما ذكره إنما يتجه إذا ورد هذا اللفظ في نص و لم يعلم له حقيقة شرعية
____________
(1) رواه أبو قتادة عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، في حديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح ص 90.