بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 353 من 1169

صفحة
[صفحة 59]
(4) مجمع البيان ج 9 ص 59.


(5) قال الشعرانى مد ظله في بعض حواشيه على الوافي: روى أبو القاسم السهيلى المالقى في كتاب الروض الانف عن الباقر (عليه السلام) حديثا يتضمن وحى الاذان الى رسول اللّه (ص) ليلة المعراج، ثمّ قال: و أخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحا، لما يعضده و يشاكله من أحاديث الاسراء، فبمجموعها يحصل أن معاني الصلاة كلها أو أكثرها قد جمعها حديث الاسراء إلى آخره.

و قال أيضا: فأما الحكمة في تخصيص الاذان برؤية رجل من المسلمين و لم يكن عن وحى، فلان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أريه ليلة الاسراء و سمعه مشاهدة فوق سبع سماوات، و هذا أقوى من الوحى، فلما تأخر فرض الاذان الى المدينة، و أرادوا اعلام الناس بوقت الصلاة تلبث الوحى حتّى رأى عبد اللّه الرؤيا، فوافقت ما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلذلك قال (ص) «انها رؤيا حقّ إنشاء اللّه» و علم حينئذ أن مراد الحق بما رآه في السماء أن يكون سنة في الأرض الى أن قال: و اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يكون الاذان على لسان غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من المؤمنين لما فيه من التنويه من اللّه لعبده و الرفع لذكره، فلان يكون ذلك على غير لسانه، أنوه به و أفخم لشأنه، و هذا معنى بين، فان اللّه سبحانه يقول: «وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» فمن رفع ذكره أن أشاد به على لسان غيره: انتهى كلام المالقى.


قال الشعرانى: و هو وجه حسن، و تفطن عجيب و به يجمع بين الحديثين، و الحكمة التي ذكرها في رؤيا عبد اللّه بن زيد، مما يؤيده العقل، و لا ينافى كون الاذان بالوحى من اللّه تعالى كما في أحاديثنا، و الاعتراض منا انما هو على من ينفى الوحى في الاذان، لا على رؤيا عبد اللّه بن زيد، فان المنافقين و الملاحدة كانوا يتهمون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّه أدخل اسمه في الاذان من عند نفسه و أعلن به في المنابر حبا للشهرة و طلبا للجاه، و أمّا إذا رآه عبد اللّه بن زيد في الرؤيا، و لم يكونوا يتهمونه لعدم كونه من أصحاب سر رسول اللّه و المتخلين معه دائما، ارتفعت التهمة و كانت آية من آيات النبوّة.


التالي ص 353/1169 — الأصلية 59 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...