بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 447 من 544

صفحة
____________


(1) و ممّا يتعلق بقوله تعالى: «وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَسِيباً» أن لفظ «تحية» بتنكيرها تدلّ على أن كل تحية سواء كانت تحية الجاهلية أو تحية الإسلام أو تحية أهل الكتاب أو الصابئين مثلا يجب أن يزد جوابها، الا أن الجواب أبدا، لا يكون الا بما علمه اللّه عزّ و جلّ بقوله: «فَسَلِّمُوا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً» على ما عرفت سابقا، و هو تحية أهل الجنة و تحية الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقربين، و هو سلام عليكم، أو، السلام عليكم.


فهذه التحية- أعنى التسليم- ان وقع في جواب تحية المسلمين بالسلام يكون ردا لها بمثلها، و ان وقع في جواب تحيات غيرهم و بغير السلام يكون ردا لها بأحسن منها، فان تحية الإسلام أحسن التحيات كما عرفت وجهه ص 272.


فالمراد بالاحسن ليس من حيث الصيغة حتّى يقال ان «السلام عليكم» أحسن من «سلام عليكم» و هكذا، بل من حيث أصل التحية، فإذا ورد على المصلى أحد و حياه بتحية- أى تحية كانت و بأى صيغة كانت- يجب عليه ردّ تحيته بالسلام يقول: «سلام عليكم» أو بحذف الخبر، و لذلك ردّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على عمّار بقوله «سلام عليك»، و لو كان المراد هو الاحسن من حيث الصيغة، لاخذ به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فانه هو المبلغ عن اللّه عزّ و جلّ فهو أولى من كل أحد أن يأخذ بما جاء به من عند اللّه العزيز الحكيم، خصوصا و المسلم هو عمّار الذي ملئ ايمانا من قرنه الى قدمه يشتاق إليه الجنة.

التالي ص 447/544 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...