تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 567 من 1169
صفحة
[صفحة 194]
على ظاهر إبهامي الرجلين و هو غير بعيد عملا بإطلاق الأخبار و ذكر ابن إدريس طرفي الإبهامين و في المبسوط إن وضع بعض أصابع رجليه أجزأ و ابن زهرة يسجد على أطراف القدمين و أبو الصلاح أطراف أصابع الرجلين و استوجه الشهيد تعين الإبهامين و هو ظاهر الأكثر قال نعم لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما أجزأ على بقية الأصابع و هو قوي.
و قالوا يجب الاعتماد على مواضع الأعضاء بإلقاء ثقلها عليها فلو تحامل عنها لم يجز و لعل ذلك هو المتبادر من السجود على الأعضاء و الجمع في الأنامل (1) لعله على التجوز أو أنه(ع)وضع الإبهامين على الأرض و لكل منهما أنملتان فتصير أربعا كذا ذكره الوالد قدس سره و الأول أظهر إذ في الأخير أيضا مع مخالفته للمشهور و سائر الأخبار لا بد من تجوز إذ إطلاق الأنملة على العقد الأسفل مجاز قال الفيروزآبادي الأنملة بتثليث الميم و الهمزة تسع لغات التي فيها الظفر انتهى.
فهذه السبعة فرض أي واجب أو ثبت وجوبها من القرآن و وضع الأنف على الأرض سنة أي مستحب كما هو المشهور أو ثبت وجوبه من السنة (2) و الظاهر
____________
(1) و الجمع في الانامل لان الامام يكون خلقته على أحسن خلقة، و الخلق الحسن في أنامل الرجل هو تساوى الإبهام و الذي يليه و من كان هذا خلقه، انما يعتمد في سجدته على أربع أنامل في كل رجل أنملتان.
(2) قوله (عليه السلام) «فهذه السبعة فرض» معناه أن وقوعها على الأرض ثابت بظاهر القرآن الكريم- كما هو شأن سائر الفرائض- و انما كان كذلك، فان السجدة هو الوقوع على الأرض عبادة للخالق، و يسمى بالفارسية (به خاك افتادن) لقوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ» النحل:
48، و قوله عزّ و جلّ، «وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» الرعد: 15، و غير ذلك. لكن ظل الشجر و الحجر و الجبال و غير ذلك يقع على الأرض دفعة واحدة كخرور السقف و العمود و امثال ذلك، و أمّا الإنسان و هو حى ذو مفاصل لا يمكنه أن يقع على الأرض سالما الأعلى الهيئة المعتادة كما قال (ع) «ان ابن آدم يسجد على سبعة أعظم» يعنى طبيعة السجدة بمراعاة خلقة الإنسان و فطرته، فإذا سجد الإنسان بمعنى أنّه وقع على الأرض يكون جبهته و كفاه و ركبتاه و رءوس أصابع رجليه واقعة على الأرض.
و اما وقوع الذقن بدل الجبهة كما في قوله عزّ و جلّ: «إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً» الى قوله عزّ و جلّ «وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً» أسرى 107- 109، فهو وصف لسجدة النصارى فانهم لم يتنبهوا أن ابن آدم انما يسجد على سبعة أعظم فطرة و طبعا، بل وقعوا على الأرض منبطحين على وجوههم كما يقع العمود و لما لم يمكنهم الذكر و التوجه الى قبلتهم بهذا الحال رفعوا رءوسهم و جعلوا أذقانهم على الأرض، فلا تغفل.
و يتفرع على ذلك: أن الاحسن و الاليق بحال المتعبد الساجد أن يخر الى الأرض باستقبال الأرض بباطن كفيه ثمّ ايقاع ركبتيه على الأرض من دون تمالك بحيث يسمع لوقع الأعضاء عند وقوعها على الأرض صوت، كما يسمع عند خرور السقف و العمود و الحائط، ثم بعد تمالك البدن على أربعة أعظم بل ستة، يضع جبهته على الأرض و يسوى رءوس أصابع رجليه سويا كما مر شرحه.
و لذلك مدح اللّه عزّ و جلّ السجود كذلك و رغب المؤمنين إليه بقوله عزّ من قائل «وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً»: يوسف: 100 «إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» السجدة: 15 (و هي آية السجدة).
و الاحسن أن يكون ذاك الخرور بصورة الركوع كما قال عزّ و جلّ في مدح داود: