تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 119 من 396
صفحة
[صفحة 113]
على التقية أيضا.
و قال في الذكرى نقل في المعتبر عن الخلاف أن الإمام و المأموم يقولان الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أهل الكبرياء و العظمة ثم قال و هو مذهب علمائنا و أنكر في المعتبر ربنا و لك الحمد و ذكر أن المروي ما ذكره الشيخ قال في المبسوط و إن قال ربنا و لك الحمد لم تفسد صلاته و روايتنا لا واو فيها.
و العامة مختلفون في ثبوتها و سقوطها فمنهم من أسقطها لأنها زيادة لا معنى لها و هو منسوب إلى الشافعي و الأكثر على ثبوتها فمنهم من زعم أنها واو العطف و المعطوف هنا مقدر و الواو يدل عليه و تقديره ربنا حمدناك و لك الحمد فيكون ذلك أبلغ في الحمد و زعم بعضهم أن الواو قد تكون مقحمة في كلام العرب و هذه منها لورود اللفظين في الأخبار الصحاح عندهم.
قال ابن أبي عقيل و روي اللهم لك الحمد ملء السماوات و ملء الأرض و ملء ما شئت من شيء بعد (1) و الذي أنكره في المعتبر تدفعه قضية الأصل و الخبر حجة عليه و طريقه صحيح و إليه ذهب صاحب الفاخر و اختاره ابن الجنيد و لم يقيده بالمأموم.
و استحب في الذكر هنا بالله أقوم و أقعد و ذهب ابن أبي عقيل في ظاهر كلامه و ابن إدريس و صرح به أبو الصلاح و ابن زهرة إلى أنه يقول سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه و باقي الأذكار بعد انتصابه و هو مردود بالأخبار المصرحة بأن الجميع بعد انتصابه و هو قول الأكثر انتهى.
أقول إنما عدل المحقق قدس سره و غيره عن ربنا لك الحمد لاشتهاره بين العامة و ذلك مما يحدث الريب فيه و كذا عدلوا عما رواه ابن أبي عقيل لذلك
____________
(1) أخرجه في مشكاة المصابيح ص 82 عن صحيح مسلم بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا رفع رأسه من الركوع قال: اللّهمّ ربّنا لك الحمد ملء السماوات و ملء الأرض و ملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء و المجد، أحق ما قال العبد و كلنا لك عبد، اللّهمّ لا مانع لما أعطيت و لا معطى لما منعت، و لا ينفع ذا الجد منك الجد».