تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 161 من 917
صفحة
إنما طلب الهداية إلى سلوك طريق المذكورين التي هي نعم أخروية أو كان وسيلة إليها حذفا لما سواهما من النعم الدنيوية عن درجة الاعتبار و تحقيقا و تفخيما لها من بين سائر الأغيار فإن أصل النعمة الحالة التي يستلذها الإنسان و نعم الله و إن كانت لا تحصى كما قال تعالى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها (2) تنحصر في جنسين دنيوي و أخروي و الأول قسمان موهبي و كسبي و الموهبي
____________
(1) العنكبوت: 69.
(2) إبراهيم: 34.
59
قسمان روحاني كنفخ الروح فيه و إشراقه بالعقل و ما يتبعه من القوى كالفهم و الفكر و النطق و جسماني كتخليق البدن و القوى الحالة فيه و الهيئات العارضة له من الصحة و كمال الأعضاء و الكسبي تزكية النفس و تخليتها عن الرذائل و تحليتها بالأخلاق و الملكات الفاضلة و تزيين البدن بالهيئات المطبوعة و الحلي المستحسنة و حصول الجاه و المال و الثاني أن يرضى عنه و يغفر ما سلف منه و يؤويه في أعلى عليين مع الملائكة المقربين أبد الآبدين.