توضيح اعلم أن الشهيد الثاني رحمه الله نقل الإجماع على جواز السجود على القرطاس في الجملة و إطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين المتخذ من القطن و الإبريسم و غيرهما و اعتبر العلامة في التذكرة كونه مأخوذا من غير الإبريسم لأنه ليس بأرض و لا نباتها و هو تقييد للنص بلا دليل و اعتبر الشهيد في البيان كونه مأخوذا من نبات و في الدروس عدم كونه من حرير أو قطن أو كتان.
و قال في الذكرى الأكثر اتخاذ القرطاس من القنب فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهر المنع إلا أن يقال ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوز له و فيه بعد لاستحالتها عن اسم الأرض و لو اتخذ من القطن أو الكتان أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما و قد سلف و أمكن أن يقال المانع اللبس حملا للقطن و الكتان المطلقين على المقيد فحينئذ يجوز السجود على القرطاس و إن كان منهما لعدم اعتياد لبسه و عليه يخرج جواز السجود على ما لم يصلح للبس من القطن و الكتان.
كذا قاله الشيخ في المبسوط و ابن إدريس و في النفس من القرطاس شيء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة إلا أن يقال الغالب جوهر القرطاس أو يقال جمود النورة يرد إليها اسم الأرض و يختص المكتوب بأن أجرام الحبر مشتملة غالبا على
____________
(1) المحاسن ص 373.
(2) رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان الجمال، و أمّا ما رواه داود بن فرقد فقد رواه بإسناده، عن عليّ بن مهزيار قال: سأل داود ابن فرقد أبا الحسن (عليه السلام) عن القراطيس و الكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب (عليه السلام): يجوز، راجع التهذيب ج 1 ص 224.