بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 327 من 396

صفحة
[صفحة 277]

صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (1) تفسير المشهور أن الصلاة من الله الرحمة و من غيره طلبها و ظاهر الآية وجوب الصلاة على النبي ص في الجملة و اختلف الأصحاب في وجوب الصلاة على النبي و آله (عليهم السلام) في التشهد فالمشهور بين الأصحاب الوجوب بل نقل جماعة


____________


(1) الأحزاب: 56، و الآية تأمر المؤمنين بالصلاة على النبيّ و آله، ثمّ التسليم عليهم، الا أنّها من المتشابهات بأم الكتاب أولها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الى الصلاة بعد أداء الشهادات أو الشهادتين- و في الثانية منها ذكره (صلّى اللّه عليه و آله) بالرسالة- ردا للمتشابه الى أمه، فيجب على المسلمين خاصّة أن يصلوا عليه و على آله بعد الفراغ من تلك الشهادات ثمّ يسلموا عليه و على آله عند تمام الصلاة لتكون خاتمة الصلاة المحللة لغيرها.

فالذى يتشهد في الركعة الثانية من صلاته و يريد أن يقوم للثالثة يتشهد بتلك الشهادات و يصلى على النبيّ و آله و لا يسلم عليهم، و أمّا الذي يتشهد في الركعة الآخرة من صلاته، فيتشهد بتلك الشهادات و يصلى على النبيّ و آله ثمّ يسلم عليهم جمعاء بقوله «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» و يخرج عن صلاته أو يفرد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خاصّة بقوله «السلام عليك أيها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته» و يخرج بذلك عن الصلاة، ثمّ يسلم على أهله و آله بقوله: «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته»، كما كانوا يفعلون في صدر الإسلام.


و أمّا قوله «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» فلم يرد به أمر من القرآن الكريم الا عند الدخول في بيت ليس فيه أهله، و هو قوله تعالى: «فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً» النور: 61. فيكون هذا التسليم حشوا لا من الصلاة و لا من تعقيباتها.


و لعلهم زادوها في تشهد الصلاة بعد تسليمهم على النبيّ منفردا، حسدا منهم لاهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يسلموا عليهم بعد الصلاة على النبيّ، و هم الذين فرقوا بين النبيّ و آله في الصلاة أيضا، رغم أنف راوى الصحيح كعب بن عجرة حيث روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حديثه أنه (ص) قال عند ما سئل عن كيفية الصلاة عليه: قولوا اللّهمّ صل على محمّد و آل محمّد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم انك حميد مجيد.


التالي ص 327/396 — الأصلية 277 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...