بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 341 من 1030

صفحة
[صفحة 97]
(2) مجمع البيان ج 1 ص 97.


(3) و أصل الركوع هو الانحناء، و هو بالنسبة الى الإنسان لا يكون الا الى القدام حيث ان قامته يتكسر طبعا و خلقة بتكسر عجزه الى خلف فيتحصل الانحناء الى قدام.

و لانحنائه حدّ محدود بالطبع و الفطرة، و هو عند ما يصل الكفان الى الركبتين حتّى يردهما الى خلف و يعتمد عليهما بثقل البدن ليستقر كل عضو موضعه الفطرى الطبيعي و يحصل الطمأنينة و الاستقرار طبعا.


و لو لا ذلك لكان تماسك ثقل البدن في الهواء بتجاذب أوتار الأعصاب قسريا فيكون الركوع غير طبيعي كالذى يسجد و لا يمكن جبهته من الأرض و انما يماسها بالارض بتماسك الأعصاب، أو يقوم على احدى رجليه و يتكئ عليها بثقله و يجعل الأخرى كالشلاء تماس الأرض من دون اعتماد عليها، او يقعد للتشهد و لا يمكن اليتيه من الأرض كالذى بمقعدته دمل لا يقدر على القعود و الجلوس المتعارف.


فكما أن القيام الطبيعي لا يكون الا بالاعتماد على الرجلين، و السجدة الطبيعية لا تكون الا بتقسيم ثقله على مساجده السبعة كل مسجد بحسب حاله، و الجلوس الطبيعي لا يكون الا بتمكن الاليتين من الأرض ليحصل القرار و الامنة طبعا و فطرة لا قسرا فكذلك الركوع لا يكون طبيعيا الا بوضع كفيه على ركبتيه و ردهما الى خلف ثمّ الاعتماد عليهما، و ان التقم عن ركبتيه و هو أصل المفصل بكفيه فهو أوفق بطبيعة الركوع كما هو ظاهر.


و قد مر شطر من هذا البيان في بحث السجود ج 84 ص 194- 196، و أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ان ابن آدم يسجد على سبعة أعظم بناء على انصراف الامر الى الكيفية الطبيعية للمأمور به، ان شئت راجعه.


على أن المسلم من سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه كان يضع يديه على ركبتيه و يردهما الى خلف، و لما كان هذه سنة في فريضة، كان الاخذ بها هدى و تركها ضلالة، و كل ضلالة في النار، فاذا ركع المصلى و لم يضع يديه على ركبتيه من دون عذر، فأيا ما فعل: وضع يديه على ظهره!! أو أرسلهما الى الأرض كهيئة الذي يريد أن يأخذ شيئا من الأرض!! أو قبضهما الى صدره كالنساء!! أو جعلهما الى الاذقان فهم مقمحون!! أيا ما فعل، فقد خرج عن السنة الى البدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.


التالي ص 341/1030 — الأصلية 97 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...