بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثمانون 83 · صفحة 10 من 1047

صفحة
[صفحة 3]

تقديم ما أمر الله بتأخيره و تأخير ما أمر بتقديمه و الإسراف تجاوز الحد في الخطاء.


أنت المقدم أي الأشياء بحسب الأزمنة و الأمكنة و المؤخر لها بحسبهما أو بحسب المراتب الدنيوية فيرجعان إلى المعز و المذل أو الأخروية كما قدم الأنبياء و الأوصياء أنهم أئمة و أخر غيرهم عنهم فجعلهم أتباعا لهم و يحتمل أن يراد بهما ما يرجع إلى البداء و لعله أنسب بالمقام بعلمك الغيب الباء للقسم و يحتمل السببية خشيتك في السر و العلانية لعل المراد بالخشية أثرها و هو فعل الطاعة و ترك المعصية أي يظهر أثر الخشية مني في حضور الخلق و غيبتهم في الغضب أي عن المخلوقين و الرضا أي عنهم و المعنى لا يكون غضبي على أحد سببا لأن لا أقول الحق فيه و لا رضاي عن أحد سببا لأن أثبت له ما ليس له و القصد التوسط في النفقة.


نعيما لا ينفد أي في الآخرة أو في الدنيا أو الأعم بأن يتصل نعيم الدنيا بنعيم الآخرة و هو أتم و مثله قرة العين و هو ما يوجب السرور و قيل أريد به النسل الذي لا ينقطع لقوله تعالى‏ هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ‏ (1) أو المحافظة على الصلوات‏


- لِقَوْلِهِ ص وَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ.


و قال في النهاية فيه الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه و لا مشقة و كل محبوب عندهم بارد و النظر إلى الوجه المراد به النظر بعين القلب إلى ذاته تعالى أو بعين الرأس إلى حججه(ع)فإنهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه و من أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم و كذا المراد بلقائه تعالى إما لقاؤهم أو لقاء ثوابه و على التقديرين أريد به الشوق إلى الموت و الآخرة و قطع التعلق عن الدنيا.


و قوله من غير ضراء متعلق به أي لا يكون رضاي بالموت بسبب البلايا الشديدة التي لا يمكنني الصبر عليها فأتمني الموت لها و المضرة تأكيد للضراء أو وصف لها لأنه لا يكون الدنيا بدون الضراء في الجملة و لكن لا يكون ضراء لا يمكنني الصبر عليها أو المراد بها مضرة الآخرة و قيل متعلق بأحيني و يحتمل تعلقه بالجميع أي أعطني جميع ذلك من غير أن يكون بي ضراء شديدة.


____________


(1) الفرقان: 74.

التالي ص 10/1047 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...