تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثمانون 83 · صفحة 35 من 489
صفحة
[صفحة 32]
و الإقرار بكون النعم كلها منه تعالى و هو المستحق للحمد عليها و هي غاية عرفانه تعالى و المعرفة هي العلة الغائية لخلق العالم و بها يكمل نظامه فيظهر أثرها في الأرض و يتفرع عليه المثوبات الجليلة الأخروية الحاصلة في السماء.
و سؤاله(ع)أولا عن أن وضع ما في الدنيا بعضه فوق بعض هل يبلغ السماء من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي ما ترونه في الدنيا من المحسوسات لو جمعتموها كلها لا يكون بحيث يملأ الأرض و الجو يبلغ السماء و هذه الكلمات الكاملات يملأ الأرض أثرها و يبلغ السماء نفعها فهي خير مما طلعت عليه الشمس كما ورد في غيرها.
و لعل هذه الوجوه كلها أحسن مما قاله بعض العرفاء يعني لو أردتم أن تدفعوا البلاء النازل من السماء بأيديكم بأن تصعدوا إلى السماء و تمنعوه من النزول ما قدرتم عليه إلا أن لكم أن تدفعوه بنحو آخر و هو أن تقولوا ذلك بعد صلاتكم انتهى.
و الباقيات الصالحات إشارة إلى قوله تعالى وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا (1) و قال البيضاوي أي أعمال الخيرات التي تبقى لنا ثمراتها أبد الآباد و يندرج فيها ما فسرت به من الصلوات الخمس و أعمال الحج و صيام رمضان و سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و الكلام الطيب.
قوله(ع)و هن المعقبات إشارة إلى قوله سبحانه لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (2) و فسرها الأكثر بملائكة الليل و النهار يتعاقبون و هم الحفظة يعقب بعضهم بعضها في حفظه جمع معقبة من عقب مبالغة عقبه إذا جاء عقبه كأن بعضهم يعقب بعضا أو لأنهم يعقبون أقواله و أفعاله فيكتبونها و قيل هم عشرة أملاك على كل آدمي تحفظه من شر المهالك و المعاطب مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ أي من جوانبه و قيل أي ما قدم و أخر من الأعمال يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي من بأس الله أو بأمر الله.