تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 285 من 681
صفحة
[صفحة 228]
و ثانيها أن هارون كان أخاها لأبيها ليس من أمها و كان معروفا بحسن الطريقة عن الكلبي.
و ثالثها أنه هارون أخو موسى(ع)فنسبت إليه لأنها من ولده كما يقال يا أخا تميم عن السدي.
و رابعها أنه كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر و الفساد فنسبت إليه و قيل لها يا شبيهته في قبح فعله عن سعيد بن جبير.
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا أي كان أبواك صالحين فمن أين جئت بهذا الولد فَأَشارَتْ إِلَيْهِ أي فأومأت إلى عيسى بأن كلموه و استشهدوه على براءة ساحتي فتعجبوا من ذلك ثم قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا معناه كيف نكلم صبيا في المهد و قيل صبيا في الحجر رضيعا و كان المهد حجر أمه الذي تربيه فيه إذ لم تكن هيأت له مهدا عن قتادة و قيل إنهم غضبوا عند إشارتها إليه و قالوا لسخريتها بنا أشد علينا من زناها فلما تكلم عيسى(ع)قالوا إن هذا الأمر عظيم عن السدي.
قالَ عيسى ابن مريم إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ قدم إقراره بالعبودية ليبطل به قول من يدعي له الربوبية و كان الله سبحانه أنطقه بذلك لعلمه بما يقوله الغالون فيه ثم قال آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا أي حكم لي بإيتاء الكتاب و النبوة و قيل إن الله سبحانه أكمل عقله في صغره و أرسله إلى عباده و كان نبيا مبعوثا إلى الناس في ذلك الوقت مكلفا عاقلا و لذلك كانت له تلك المعجزة عن الحسن و الجبائي و قيل إنه كلمهم و هو ابن أربعين يوما عن وهب و قيل يوم ولد عن ابن عباس و أكثر المفسرين و هو الظاهر و قيل إن معناه أني عبد الله سيؤتيني الكتاب و سيجعلني نبيا و كان ذلك معجزة لمريم(ع)على براءة ساحتها وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ أي و جعلني معلما للخير عن مجاهد و قيل نفاعا حيثما توجهت (1) و البركة نماء الخير و المبارك الذي ينمي الخير به و قيل ثابتا دائما على الإيمان و الطاعة و أصل البركة الثبوت عن
____________
(1) و هو المروى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) كما تقدم.