بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · الصفحة الأصلية 303 / داخلي 302 من 361

[صفحة 303]

في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء أي ليسا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة و الكرم و غيرهما و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان و لأنه لا يشاركه في إزاره و ردائه أحد فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد انتهى.


و الوريد عرق في صفحة العنق بين الأوداج تنفتح عند الغضب و هما وريدان لأن الروح ترده و قيل هو عرق بين العنق و المنكب و حبل الوريد من إضافة الشي‏ء إلى نفسه لاختلاف اللفظين و هو مثل في فرط القرب كما يقال معقد الإزار.


و يا من‏ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ قيل تمثيل لغاية قربه من العبد كالسابق أو تنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب ما عسى يغفل عنه صاحبها أو يحول بينه و بينها بالموت أو غيره أو تصوير و تخييل لتملكه على العبد قلبه فيفسخ عزائمه و يغير مقاصده و يدله بالذكر نسيانا و بالنسيان ذكرا و بالخوف أمنا و بالأمن خوفا


- كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَرَفْتُ اللَّهَ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ.


لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ أي ليس مثله شي‏ء يزاوجه و يماثله و المراد من مثله ذاته كما في قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة في نفيه عنه فإنه إذا نفي عمن يناسبه و يسد مسده كان نفيه عنه أولى و قيل الكاف زائدة و قيل مثله صفته أي ليس كصفته صفة.


يا لا إله إلا أنت كلمة يا في مثله للتنبيه أو للنداء و المنادى محذوف أي يا الله لا إله إلا أنت أو يا من لا إله إلا أنت و الأول هنا بعيد.


و خيفة منك و خشية لك يحتمل كون الثانية مؤكدة للأولى أو يكون الأولى الخوف من عقوبة الدنيا و الثانية من عذاب الآخرة أو بالعكس كما قال تعالى‏ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ (1) وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ‏ (2)


____________

(1) الرعد: 21.

(2) الرحمن: 46.

التالي الأصلية 303داخلي 302/361 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...