تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 318 من 994
صفحة
[صفحة 295] و ذلك لان المراد بالسنة كما عرفت في ج 82 ص 295 سيرته العملية المتخذة باشارات القرآن العزيز كما و كيفا زمانا و مكانا فمن خالف سنته كما فأتى بالنوافل أكثر مما سنه (صلّى اللّه عليه و آله) أو كيفا فأتى بها بتطويل الركوع في ليلة مع تخفيف سائرها و تطويل السجود في ليلة اخرى يتخذها سيرة لنفسه و يقول يا فلان هذه ليلة الركوع و هذه ليلة السجود مثلا، أو لا يفصل بين كل ركعتين بتشهد و سلام، أو يقرأ عشر سور في ركعة واحدة يلتزم بها و غير ذلك ممّا يكثر تعداده.
أو خالف سنته (صلّى اللّه عليه و آله) زمانا فأتى بالنوافل في وقت الفرائض المختص بها، أو مكانا فأتى بها في المسجد علانية يلتزم بها و قد كان (صلوات الله عليه) يأتي بها في داره الا نوافل شهر رمضان على ما سيأتي في محله.
فمن خالف سنته (ص) باحدى هذه الصور فقد أتى بأمر من عنده محدث، «و كل محدث بدعة، و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار».
و هذا هو المراد بقوله (عليه السلام) «ما أحدثت بدعة الا ترك بها سنة» و ذلك لان السنة قد تترك رأسا، كمن ترك النوافل من دون تهاون و استخفاف بها، فلا حرج عليه، لما قد صح عنه عليه الصلاة و السلام: «.... و سنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة و تركها الى غير خطيئة».