تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 319 من 994
صفحة
[صفحة 102]
بل ببعضها فقد و لعل الأحوط ترك ما لا يفي الوقت بها و إن كان الأقوى جواز إيقاعها و الله يعلم.
____________
و أمّا إذا ترك السنة وراء ظهره كأنّه لا يعبأ بها، أو حولها عن وجهها كأنّه يرى نقصا فيها فيتمها من عنده، أو خللا فيصلحها و يسدها برأيه، فقد خالف سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تعداها «و من خالف سنة النبيّ متعمدا فقد كفر» و من تعداها جهلا اخذ بناصيته و ردّ الى السنة، و الا فلا يعبأ بأعماله و لا ينصب لها ميزان، لما قد صح عنه عليه الصلاة و السلام: «لا عمل الا بنية و لا نية الا باصابة السنة».
و أمّا الفقهاء و المحدّثون من الاصحاب- (رضوان اللّه عليهم)- فانما نقلوا هذه الأحاديث و ما ضاهاها في كتبهم المدونة لاعمال اليوم و الليلة- مع اعترافهم بضعف سندها، تعولا على قاعدة التسامح في أدلة السنن المبتنية على أحاديث من بلغ، زعما منهم أنّها تشمل كل حديث روى فيه ثواب على عمل، مطلقا، و ان كان العمل مخالفا للسنة القطعية، و ليس كذلك، و الا لكان مفادها تصويب البدع و الحكم بمشروعيتها، و الكذب المفترع على أئمة الدين و حماته، و هذا كما ترى مخالف لضرورة المذهب.
فالمراد من العمل الذي يروى له ثواب من اللّه انما هو العمل الثابت بالسنة القطعية كالنوافل المرتبة و التعقيبات و الاذكار التي يؤيدها الكتاب و السنة، فإذا ورد في حديث أن صلاة الليل تزيد في الرزق، أو نافلة المغرب تسرع في قضاء حاجته و أن تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) عند المنام خير من خادم يخدم البيت طول النهار، فافتتن المكلف بالحديث و عمل ذاك الخير التماس تلك العائدة و رجاء ذلك الثواب المخصوص، آتاه اللّه ذلك الثواب تكرما، و ان لم يكن الحديث كما بلغه.
على أن هذه الأحاديث- أحاديث من بلغ- لو كانت لها اطلاقا فانما تنظر الى العوام و المقلدين البسطاء، الذين لا يعرفون الحق من الباطل، و لا يكلفون التمييز بين الصحيح و السقيم، و انما يتعولون في دينهم على رأى الفقهاء و المحدثين، و أمّا الفقهاء و المحدّثون فوظيفتهم الذب عن حوزة الدين، و معرفة الصحيح من السقيم و طرح الأحاديث و الروايات التي لا توجب علما و لا عملا، لضعف سندها و طعن العلماء في رواتها بالفسق و الغلوّ و الجهالة،.