تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 338 من 451
صفحة
[صفحة 278]
العكوف أي الإقامة و المراد أن عكوفات الهمم و إقاماتها على باب كل أحد في طلب الإحسان منه قد تقطعت و خابت إلا عكوفاتها على باب جودك و إحسانك.
و مذاهب العقول قد سمت إلا إليك المذاهب الطرق و يطلق على الآراء أيضا و سما إلى الشيء ارتفع إليه و المراد أن طرق العقول و الآراء قد ارتفعت إلى الأشياء أما إليك فقد قصرت عن الارتقاء و ضلت في بيداء العظمة و الكبرياء انتهى.
و أقول في أكثر النسخ و معاكف الهمم قد تعطلت و في بعضها تقطعت و يحتمل كون المعاكف اسم مكان و لعله بالنسخة الأولى أنسب و يمكن أن يكون المراد بقوله قد سمت أنها لا تقع على المقصود كما يقال نبأ بصره عن الشيء إذا لم يره و هذا المعنى أنسب بالفقرتين السابقتين أي كل جهة تذهب إليه العقول لتحصيل المطالب فلا تقع عليها إلا الطريق الذي ينتهي إليك و يمكن أن يقرأ سمت على بناء المجهول بتشديد الميم أي سدت و يؤيده أن في بعض النسخ سدت.
و الملتجأ مصدر بمعنى الالتجاء قوله بنفسي الباء للمصاحبة و كونها للتعدية كما توهم بعيد يا من فتق العقول أي وسعها و هيأها لمعرفته و جعلها قابلة لها.
و جعل ما امتن به على عباده قال الشيخ البهائي ره أي جعل تكليفنا بعبادته مكافئا لأداء حق نعمائه مع أن في تكليفنا بعبادته و تشريفنا بخدمته و جعلنا أهلا للقيام بها لطفا جزيلا و منة عظيمة علينا أ لا ترى أن الملك العظيم إذا شرف شخصا بخدمته و جعله أهلا لمخاطبته فإن ذلك الشخص يعد ذلك من عظيم ألطاف ذلك الملك و جزيل مننه عليه فهو سبحانه لوفور كرمه جعل بعض نعمائه التي من بها علينا و وقفنا لها شكرا و مكافاتا منا لبعض نعمائه الأخرى و مع ذلك قد وعدنا عليها ثوابا جزيلا في الآخرة فسبحانه سبحانه ما أعلى شأنه و أعظم امتنانه انتهى.