بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 357 من 452

صفحة
[صفحة 291]

خَلْقِ شَيْ‏ءٍ وَ لَا حِفْظُ شَيْ‏ءٍ عَنْ حِفْظِ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُسَاوَى بِهِ شَيْ‏ءٌ- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَ لَا يَجْزِي بِآلَائِهِ الشَّاكِرُونَ الْمُتَعَبِّدُونَ وَ هُوَ كَمَا قَالَ وَ فَوْقَ مَا نَقُولُ وَ اللَّهُ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ‏ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ (1).


بيان: هذا الدعاء سيأتي برواية أبي بصير في أدعية شهر رمضان و هو أكثر مما أورده هنا و لعله وصل إليه بروايتين فذكر في كل موضع برواية و سنورد شرحه هناك إن شاء الله تعالى..

85 الْمُتَهَجِّدُ، وَ غَيْرُهُ، ذَكَرَ ابْنُ خَانِبَهْ‏ (2) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ الْوَتْرِ فَيَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْحَيِّ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولَ‏


____________


(1) مصباح المتهجد: 117- 119.

(2) هو أحمد بن عبد اللّه بن مهران الكرخى المعروف بابن خانبه، روى الكشّيّ عن عليّ بن محمّد القتيبى قال حدّثني أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال- و سألته عن أحمد عبد اللّه الكرخى، اذ رأيته يروى كتبا كثيرة عنه- فقال: كان كاتب إسحاق بن إبراهيم فتاب و أقبل على تصنيف الكتب، و كان أحمد من غلمان يونس بن عبد الرحمن رحمه اللّه و يعرف به، و يعرف بابن خانبه، كان من العجم.

و نقل عن البحرانيّ أنّه استشكل في رواياته لكونه من كتاب الظلمة، و أجاب عنه المامقاني بأن سكوته في حال توبته يكشف عن صحة رواياته الأولى، و علق عليه التستريّ في قاموسه بأن الصواب في الجواب أن يقال: إنّه وقت كونه من كتاب الظلمة كان في ديوان رسائلهم في كتبهم الى الاطراف و لم تكن له رواية حتّى تصح أولا تصح، مع أنّه بعد ما تاب لم يرو رواية أيضا كما عرفت من الشيخ (انه ما ظهر له رواية و صنف كتاب التأديب و هو كتاب يوم و ليلة) مع أنّه قد ورد الخبر من العسكريّ (عليه السلام) بصحة كتابه و العمل به.


أقول: أما الرواية، فقد ذكر الأردبيليّ أنّه روى في باب فضل الصلاة من أبواب زيادات التهذيب و في باب صوم المتمتع إذا لم يجد الهدى من كتاب حج الكافي ترى الأول في التهذيب ج 1 ص 204 ط حجر ج 2 ص 240 بإسناده عن سعد، عن أحمد ابن هلال، عن أحمد بن عبد اللّه الكرخى، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (و أظنه تصحيفا من يونس بن عبد الرحمن فليتحرر) و ترى الثاني في الكافي ج 4 ص 510 بإسناده عن بعض أصحابنا عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن عبد اللّه الكرخى قال: قلت للرضا (عليه السلام) المتمتع يقدم الحديث (و أظنه عن أحمد بن عبد اللّه، عن يونس بن عبد الرحمن).

و أمّا الخبر الذي ورد عن الامام صاحب العسكر بصحة كتابه و أشار إليه المؤلّف العلامة في المتن و صححه على ما سيأتي، فهو الذي نقله ابن طاوس عن أبي محمّد هارون بن موسى قال: حدّثنا أبو عليّ الأشعريّ- و كان قائدا من القواد- عن سعد بن عبد اللّه الأشعريّ قال:


عرض أحمد بن عبد اللّه بن خانبة كتابه على مولانا أبى محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد صاحب العسكر الآخر، فقرأه و قال: صحيح فاعملوا به.


أقول: أما الرواية، فقد ذكر الأردبيليّ أنّه روى في باب فضل الصلاة من و لكن في الحديث و هم يخرجه عن الصحة، فان أحمد بن خانبه مات في سنة 234 بعد ولادة أبى محمّد (عليه السلام) بسنتين، فلا يعقل أن يعرض هو كتابه على أبى محمّد (عليه السلام) بنفسه، كما كان صريح كلام سعد على ما نقله ابن طاوس.

و قصارى ما يحتمل في صدق الحديث أن يكون أصل العرض و التصويب مشهورا مشتهرا عند الاصحاب بحيث يرسل ارسال المسلمات، فتوهم سعد أو أحد رواته أن أحمد بن خانبه هو الذي عرض كتابه على أبى محمّد (عليه السلام) بنفسه فنقله بهذه الصورة، فأصل الخبر صدق فان سعد بن عبد اللّه أجل قدرا من أن يقول ما لا يعلم، الا أن الحديث مرسل و ليس على ما صححه العلامة المؤلّف (رضوان اللّه عليه).


بيان ذلك أن ابن خانبة كان كاتبا من غلمان يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين يكتب له كتبه و يعينه في ذلك و يصنف له على ما سيمر عليك من معنى التصنيف، و ممّا كتبه و صنفه كتاب التأديب (كتاب عمل اليوم و الليلة) و لما كان تأليف دعواته و ترتيب فصوله و أبوابه بعناية هذا الكتاب، و أصل انشائه و املائه و رواية أحاديثه و فتاواه بعناية استاذه يونس بن عبد الرحمن و تحت اشرافه، انتسب الكتاب تارة الى هذا، و مرة الى ذاك، خصوصا بعد ما تناوله أيدي العوام، و تعاطاه الخلف عن السلف، و اشتهر أمره بين المتعبدين لم يتفحصوا عن ذلك كثير تفحص.

يدل على ذلك ما رواه النجاشيّ ص 266 تحت عنوانه محمّد بن أحمد بن عبد اللّه بن مهران الكرخى، بعد ما وثقه بأنّه كان سليما قال: أخبرنا أبو العباس بن نوح قال حدّثنا الصفوانى قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن الوجناء أبو محمّد النصيبى قال: كتبنا الى أبى محمّد (عليه السلام) نسأله أن يكتب أو يخرج الينا كتابا نعمل به، فأخرج الينا كتاب عمل، قال الصفوانى: نسخته فقابل بها كتاب ابن خانبة زيادة حروف أو نقصان حروف يسيرة.


فالكتاب قد كان عندهم (عليهم السلام) و خواص أصحابهم ليونس بن عبد الرحمن و عند متأخريهم أنّه كتاب ابن خانبة، و لما قابلوا النسختين لم تكن بينهما اختلاف الا في حروف يسيرة قلما يخلو كتاب قبل طبعه عن ذلك، خصوصا كتب الأدعية التي يرغب العوام في انتساخها و تناولها من دون مقابلة و تصحيح.


.


التالي ص 357/452 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...