بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 42 من 452

صفحة
[صفحة 31]

الْمَوْتُ وَ أَنْتَ آبِقٌ مِنْ رَبِّكَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا الْخَبَرَ (1).


إيضاح في جمل أمورك أي جميعها و خادع نفسك أي حملها ما ثقل عليها من الطاعات بلطف و مداراة من غير عنف حتى تتابعك و توافقك عليها و خذ عفوك أي ما فضل من أوقاتها عن ضرورياتها لتكون ناشطة فيها و لا تكلفها فوق طاقتها و ما يشق عليها فتمل و تضجر قال الجوهري عفو المال ما يفضل عن النفقة.


15- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا تَحَبَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَيَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنَّافِلَةِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا إِذَا دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِذَا سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْ‏ءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي مَوْتِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ‏ (2).

تحقيق هذا الخبر يحتمل وجوها الأول أنه لكثرة تخلقه بأخلاق ربه و وفور حبه لجناب قدسه تخلى عن شهوته و إرادته و لا ينظر إلى ما يحبه سبحانه و لا يبطش إلا إلى ما يوصله إلى قربه تعالى و هكذا.


الثاني أن يكون المراد أنه تعالى أحب إليه من سمعه و بصره و لسانه و يده و يبذل هذه الأعضاء الشريفة فيما يوجب رضاه فالمراد بكونه سمعه أنه في حبه و إكرامه بمنزلة سمعه بل أعز منه لأنه يبذل سمعه في رضاه و كذا البواقي.


الثالث أن يكون المعنى كنت نور سمعه و بصره و قوة يده و رجله و لسانه.


و الحاصل أنه لما استعمل نور بصره فيما يرضى ربه أعطاه بمقتضى وعده‏


____________


(1) نهج البلاغة تحت الرقم 61 من قسم الرسائل و اعلام الدين مخطوط.

(2) المحاسن: 291.

التالي ص 42/452 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...