إيضاح في جمل أمورك أي جميعها و خادع نفسك أي حملها ما ثقل عليها من الطاعات بلطف و مداراة من غير عنف حتى تتابعك و توافقك عليها و خذ عفوك أي ما فضل من أوقاتها عن ضرورياتها لتكون ناشطة فيها و لا تكلفها فوق طاقتها و ما يشق عليها فتمل و تضجر قال الجوهري عفو المال ما يفضل عن النفقة.
تحقيق هذا الخبر يحتمل وجوها الأول أنه لكثرة تخلقه بأخلاق ربه و وفور حبه لجناب قدسه تخلى عن شهوته و إرادته و لا ينظر إلى ما يحبه سبحانه و لا يبطش إلا إلى ما يوصله إلى قربه تعالى و هكذا.
الثاني أن يكون المراد أنه تعالى أحب إليه من سمعه و بصره و لسانه و يده و يبذل هذه الأعضاء الشريفة فيما يوجب رضاه فالمراد بكونه سمعه أنه في حبه و إكرامه بمنزلة سمعه بل أعز منه لأنه يبذل سمعه في رضاه و كذا البواقي.
الثالث أن يكون المعنى كنت نور سمعه و بصره و قوة يده و رجله و لسانه.
و الحاصل أنه لما استعمل نور بصره فيما يرضى ربه أعطاه بمقتضى وعده
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 61 من قسم الرسائل و اعلام الدين مخطوط.