تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 45 من 508
صفحة
تحقيق هذا الخبر يحتمل وجوها الأول أنه لكثرة تخلقه بأخلاق ربه و وفور حبه لجناب قدسه تخلى عن شهوته و إرادته و لا ينظر إلى ما يحبه سبحانه و لا يبطش إلا إلى ما يوصله إلى قربه تعالى و هكذا.
الثاني أن يكون المراد أنه تعالى أحب إليه من سمعه و بصره و لسانه و يده و يبذل هذه الأعضاء الشريفة فيما يوجب رضاه فالمراد بكونه سمعه أنه في حبه و إكرامه بمنزلة سمعه بل أعز منه لأنه يبذل سمعه في رضاه و كذا البواقي.
الثالث أن يكون المعنى كنت نور سمعه و بصره و قوة يده و رجله و لسانه.
و الحاصل أنه لما استعمل نور بصره فيما يرضى ربه أعطاه بمقتضى وعده
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 61 من قسم الرسائل و اعلام الدين مخطوط.
(2) المحاسن: 291.
[صفحة 32]
سبحانه لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (1) نورا من أنواره به يميز بين الحق و الباطل و به يعرف المؤمن و المنافق كما قال الله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (2)
الرابع أنه لما خرج عن سلطان الهوى و آثر على جميع مراداته و شهواته رضى المولى صار الرب تبارك و تعالى متصرفا في نفسه و بدنه مدبرا لقلبه و عقله و جوارحه فبه يسمع و به يبصر و به ينطق و به يمشي و به يبطش كما ورد في تأويل قوله تعالى وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (3) و هذا معنى دقيق لا يفهمه إلا العارفون و ليس المراد به المعنى الذي باح به المبتدعون فإنه الكفر الصريح و الشرك القبيح.