تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 964 من 994
صفحة
[صفحة 343]
كذلك أو الصانع تعالى بشخص أظهر لسانه لإظهار قدرته و حكمته.
و التبلج الإضاءة و الإشراق و الإضافة تحتمل الوجهين و إن كان الأول أظهر و لا يخفى لطف الاستعارات و الترشيحات على ذوي الأذهان النيرة و قد ناسب إثبات النطق للصبح قوله سبحانه وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (1) و سرح في أكثر النسخ بالتشديد و في بعضها بالتخفيف و سرح الماشية و تسريحها إرسالها للرعي و لما كان نور الصبح يفرق ظلمة الليل و يذهبها فكأنه شبهه برجل يرسل مواشيه عند الصباح للرعي بعد جمعها في مراحها بالليل و شبه قطع الظلمة بتلك المواشي و يمكن أن يكون من تسريح الشعر بالمشط فكأنه شبه الصبح بمشط يسرح به ذوائب الليل حيث يقطعها و يفرقها و ظلم الليل بالكسر و أظلم بمعنى و في بعض النسخ المدلهم بدل المظلم بمعناه.
و الغياهب جمع غيهب و هو الظلمة و الباء إما بمعنى مع و متعلقة بقوله سرح أو للسببية متعلقة بالمظلم و التلجلج التردد و الاضطراب يقال الحق أبلج و الباطل لجلج أي الحق ظاهر نير و الباطل مظلم متردد غير مستقيم و التردد إما عند اختلاط النور به أو كناية من شدة الظلمة كأنها تموج و تتحرك.
و أتقن أي أحكم صنع الفلك الدوار أي خلقه في مقادير و في بعض النسخ بمقادير تبرجه التبرج إظهار المرأة زينتها كما قال الله تعالى وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى (2) و يحتمل أن يكون المراد هنا انتقال الكواكب فيه من برج إلى برج و الأول أيضا يرجع إلى ذلك فإن تبرج الفلك حركته مع زينته بالكواكب و ظهوره بها للخلق و الظرف إما متعلق بأتقن أي الإتقان في مقادير حركات كل فلك و انتظامها الموجب لصلاح أحوال جميع المواليد و المخلوقات أو حال عن الفلك أي أحكم خلقه كائنا في تلك المقادير أو متلبسا بها و المعنى أحكم خلقه و مقادير