تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · الصفحة الأصلية 145 / داخلي 145 من 338
»»
[صفحة 145]
و قيل لا كما اختاره العلامة في المنتهى و الشيخ في المبسوط و المسألة محل تردد و إن كان الأول أقوى و أحوط و لو نوى بالجلوس الاستحباب لتوهمه أنه جلسة الاستراحة ففي الاكتفاء به وجهان و لعل الاكتفاء أقوى لعدم المضايقة في النية في الأخبار و لما روي من أنه إذا فعل كثيرا من أفعال الصلاة بقصد النافلة يبني على ما نواه أولا من الفريضة فيدل على أن نية الصلاة أولا تكفي لانصراف كل فعل إلى ما يلزمه الإتيان به و لا يضر نية المنافي سهوا.
و قال الشهيد الثاني رحمه الله و لو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل فيجب الجلوس و إن كان حالة الشك قد انتقل عن محله لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشك يصير في محله و لا يخفى ما فيه إذ ظاهر أن الإتيان بالسجود في هذا المحل ليس بالأمر الأول إذ الأمر الأول كان مقتضيا لإيقاعه قبل القيام و غيره و العود إليه إنما هو للأخبار الواردة فيه و لم يرد في تدارك الجلوس خبر و عود المحل لا معنى له.
ثم إنه أوجب بعض الأصحاب هنا سجود السهو للقيام في موضع القعود و زيادة الأفعال و هو غير ثابت و سيأتي الكلام فيه و لعل الإتيان به أحوط.
و اعلم أن هذا كله فيما إذا ذكر قبل الركوع و لو ذكر ترك السجدة بعد الوصول إلى حد الراكع فالمشهور أنه يجب عليه قضاء السجود بعد الصلاة و يسجد له سجدتي السهو.
و ذهب الشيخ في التهذيب إلى أن من ترك سجدة واحدة من الأوليين أعاد الصلاة و الظاهر من كلام ابن أبي عقيل إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة مطلقا (1) سواء في ذلك الأوليان و الأخريان لأنه قال من سها عن فرض فزاد فيه أو نقص
____________
(1) لا يظهر من كلامه ذلك، فان الفرض من السجود عندهم هو السجدة الأولى من قيام و أمّا الثانية فهي سنة في فريضة.