بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · الصفحة الأصلية 144 / داخلي 144 من 338

[صفحة 144]

بيان: لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه إذا نسي سجدة واحدة و ذكرها قبل الركوع يعود و يأتي بها و يستأنف الركعة أما الرجوع إلى السجدة


فَتَدُلُّ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ مِنْهَا صَحِيحَةُ أَبِي بَصِيرٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ وَاحِدَةً فَذَكَرَهَا وَ هُوَ قَائِمٌ قَالَ يَسْجُدُهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ فَإِذَا انْصَرَفَ قَضَاهَا وَحْدَهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ.


. و أما استئناف الركعة (2) فلم يذكر الأصحاب له دليلا مع اتفاقهم عليه و يمكن أن يستدل له بما ورد في هذا الخبر و أمثاله من قوله يسجدها إذا ذكرها و تقييد الثاني بالقضاء دون الأول فإنهما يقتضيان كون السجدة أداء واقعة في محلها و هذا يعطي هدم ما وقع قبلها فإنه إذا تقع السجدة في محلها و لو اكتفى بما فعل قبلها كانت واقعة في غير محلها فلم تكن أداء بل قضاء و يؤيده ما سيأتي في فقه الرضا.


ثم إنه ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه إذا نسي سجدة واحدة و عاد للإتيان بها فإن كان جلس عقيب الأولى و اطمأن بنية الفعل أو لا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة و إن لم يجلس أو جلس و لم يطمئن فقيل يجب الجلوس‏ (3)


____________

(1) الفقيه ج 1 ص 228، التهذيب ج 1 ص 178.

(2) وجوب استيناف الركعة انما يكون قضاء لحق الركن، و هو واضح.

(3) بل يجب الجلوس مطلقا، حفظا لعنوان السجدة الثانية التي هي مسنونة في الفرض و ذلك لان السجدة المفروضة و هي الأولى سجدة عن قيام بالوقوع على الأرض و الخرور عليها كما مرّ في بحث السجود، و أمّا السجدة المسنونة فصورتها بالسجود عن الجلوس، فيجب التحفظ لصورتها، لتحقّق عنوانها.

فالجلوس بين السجدتين ليس واجبا على حدة في نفسه حتّى يقال أنه: ان كان أتى به قبلا فلا يجب ثانيا الا نفس السجدة، بل هي مقدّمة للسجدة الأخرى مقومة لماهيتها و عنوانها فلا بدّ و أن يوجد قبلها، كالركوع حيث لا يتحقّق عنوانها الا بالانحناء عن قيام، لا البلوغ الى حده من الجلوس أو السجدة، و هو واضح.


التالي الأصلية 144داخلي 144/338 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...