. و أما استئناف الركعة (2) فلم يذكر الأصحاب له دليلا مع اتفاقهم عليه و يمكن أن يستدل له بما ورد في هذا الخبر و أمثاله من قوله يسجدها إذا ذكرها و تقييد الثاني بالقضاء دون الأول فإنهما يقتضيان كون السجدة أداء واقعة في محلها و هذا يعطي هدم ما وقع قبلها فإنه إذا تقع السجدة في محلها و لو اكتفى بما فعل قبلها كانت واقعة في غير محلها فلم تكن أداء بل قضاء و يؤيده ما سيأتي في فقه الرضا.
ثم إنه ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه إذا نسي سجدة واحدة و عاد للإتيان بها فإن كان جلس عقيب الأولى و اطمأن بنية الفعل أو لا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة و إن لم يجلس أو جلس و لم يطمئن فقيل يجب الجلوس (3)
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 228، التهذيب ج 1 ص 178.
(2) وجوب استيناف الركعة انما يكون قضاء لحق الركن، و هو واضح.
(3) بل يجب الجلوس مطلقا، حفظا لعنوان السجدة الثانية التي هي مسنونة في الفرض و ذلك لان السجدة المفروضة و هي الأولى سجدة عن قيام بالوقوع على الأرض و الخرور عليها كما مرّ في بحث السجود، و أمّا السجدة المسنونة فصورتها بالسجود عن الجلوس، فيجب التحفظ لصورتها، لتحقّق عنوانها.
فالجلوس بين السجدتين ليس واجبا على حدة في نفسه حتّى يقال أنه: ان كان أتى به قبلا فلا يجب ثانيا الا نفس السجدة، بل هي مقدّمة للسجدة الأخرى مقومة لماهيتها و عنوانها فلا بدّ و أن يوجد قبلها، كالركوع حيث لا يتحقّق عنوانها الا بالانحناء عن قيام، لا البلوغ الى حده من الجلوس أو السجدة، و هو واضح.