توضيح اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من لم يدر كم صلى يعيد الصلاة مع أنهم ذكروا حكم السهو بين أعداد الركعات جميعا فكلامهم يحتمل وجهين الأول أن يكون مرادهم كثرة أجزاء الشك بحيث يدخل فيه الواحد و الاثنين أيضا و هو الظاهر من كلام الأكثر.
الثاني ما ذكره والدي قدس سره نقلا عن مشايخه و هو أن الشك في الركعات إنما يكون إذا علم إتمام ركعة لا محالة و هذا هو الشك الذي لا يعلم إتمام الركعة أيضا كأن يشك قائما بين الواحدة و الاثنتين فلما لم يتيقن الواحدة فكأنه شك هل صلى شيئا أم لا و هو الظاهر من هذا الخبر و يحتمل وجها آخر و هو أن يكون الشك في أنه هل شرع في الصلاة و كبر أم لا و بطلانه ظاهر و أما الأوليين فلتعلق الشك بالأوليين فالصلاة باطلة على المشهور.
و الشيخ في التهذيب (2) أحسن و أجاد حيث جمع بين المعنيين الأولين فقال و من شك فلم يعلم صلى واحدة أم ثنتين أو ثلاثا أو أربعا وجب عليه إعادة الصلاة ثم أورد الأخبار الدالة على ذلك ثم قال و من كان في صلاته و لم يدر ما صلى وجب عليه إعادة الصلاة ثم أورد هذا الخبر بسند صحيح (3).
و بالجملة الحكم ببطلان صلاة من لم يدر كم صلى هو المشهور بين الأصحاب حتى قال في المنتهى و عليه علماؤنا و مقتضى كلام الصدوق في الفقيه جواز البناء على الأقل فيه أيضا و قال والده فإن شككت فلم تدر أ واحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا
____________
(1) قرب الإسناد: 91 ط حجر، 19 ط نجف.
(2) التهذيب ج 2 ص 187- 188 ط نجف.
(3) التهذيب ج 2 ص 189 ط نجف، ج 1 ص 189 ط حجر أيضا.