تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · الصفحة الأصلية 41 / داخلي 41 من 338
»»
[صفحة 41]
الجور و أتباعهم و كذا أخبار أبي ذر الظاهر (1) من بعضها الإمامة الكبرى و من بعضها الصلاة خلف المنافقين و المخالفين كما كان دأبه من التعريض بعثمان و أتباعه و لذا أخرجه و طرده رضي الله عنه.
فمع قطع النظر عن الإجماع المنقول يشكل إثبات اشتراط العدالة بمحض هذه الأخبار لا سيما على طريقة القوم حيث لا يعملون بالأخبار الضعيفة و يمكن حملها على الكراهة و استحباب رعاية هذا القدر الذي يستفاد من الأخبار إذ لم يثبت كون النهي حقيقة في التحريم لا سيما في الأخبار و مع تسليم جميع ذلك فلا يتخطى مدلولها كما عرفت.
و أما الإجماع فمع ثبوته فإنما هو حجة فيما ثبت فيه فلا يمكن التمسك به فيما اختلف فيه من عدد الكبائر و اعتبار الملكة و المروة و أمثالها كما عرفت (2).
و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لئلا يصغي المؤمن المتدين إلى شبهات شياطين الجن و الإنس و وساوسهم فيترك فضيلة الجماعة و فريضة الجمعة الثابتتين بالأخبار المتواترة بمحض الاحتياط في العدالة التي سبيلها ما عرفت و مع ذلك ينبغي أن لا يترك الناقد الخبير المتدين البصير الاحتياط في أمر دينه و صلاته و يطلب من يثق بدينه و قراءته و زهده و عبادته فإن لم يجد فليحتط إما بتقديم الصلاة قبلها أو الإعادة بعدها و ذلك بعد أن يفرغ نفسه و يخلي قلبه عن دواعي الحقد و الحسد و سائر الأمراض النفسانية و الأغراض الفاسدة فإذا فعل ذلك فسيرشده الله إلى ما يحب و يرضى كما قال تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا (3)
(1) الفقيه ج 1 ص 247، علل الشرائع ج 2 ص 15، التهذيب ج 1 ص 254.
(2) و ذلك لما مر أن الإجماع دليل لبى لا اطلاق له و لا عموم و لا يثبت به الا القدر المتيقن من مفهوم العدالة، و هو اجتناب الكبائر التي اوعد اللّه عليها النار.