بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 206 من 350

صفحة
[صفحة 200]

و أما الروايات الدالة على عدم البطلان كروايتي عبيد بن زرارة المتقدمة فقد تحمل على التقية أو النافلة أو الشك بحمل الإعادة على الاستحباب أو على عدم فعل المنافي كذلك.


و بالجملة العمل بالمشهور أولى و إن أمكن الجمع بينها بالتخيير و لعل الأحوط الإتمام و الإعادة.


و لو نسي التسليم و ذكر بعد المنافي عمدا فالمشهور عدم بطلان الصلاة بل لا يعلم فيه خلاف و لو ذكر بعد المنافي عمدا و سهوا فالمشهور بطلان الصلاة و الشهيد في الذكرى ناقش فيه و مال إلى عدم البطلان كما مر ذكره و يدل على عدم البطلان روايات كثيرة أكثرها صحيحة و يظهر من كثير منها أن الحدث قبل التشهد أيضا لا يبطل الصلاة و به قال الصدوق في الفقيه و لا يخلو من قوة و الأحوط في التشهد بل في التسليم أيضا أن يتطهر و يأتي به ثم يعيد الصلاة.


27- الْمُقْنِعُ، فَإِنِ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْساً فَأَعِدِ الصَّلَاةَ (1).

وَ رُوِيَ‏ فِيمَنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْساً إِنْ كَانَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ فَصَلَاةُ الظُّهْرِ لَهُ تَامَّةٌ فَلْيَقُمْ وَ لْيُضِفْ إِلَى الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ رَكْعَةً فَتَكُونُ الرَّكْعَتَانِ نَافِلَةً وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ‏ (2).


وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ مَنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى سِتّاً فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ (3).


تبيين‏


اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه من زاد في الصلاة ركعة أو أكثر تبطل صلاته إن كان عمدا و أيضا لا خلاف في أنه لو لم يجلس عقيب الرابعة قدر التشهد تبطل صلاته و إن زاد ركعة و جلس عقيب الرابعة بمقدار التشهد فالأكثر أيضا على البطلان.


و قال الشيخ في المبسوط من زاد ركعة في صلاته أعاد و من أصحابنا من قال إن كانت الصلاة رباعية و جلس في الرابعة بمقدار التشهد فلا إعادة عليه‏ (4) و الأول‏


____________


(1) المقنع: 31.

(2) المقنع: 31.

(3) المقنع: 31.

(4) و لعلّ الوجه فيه أن نسيان التسليم في محله لا يوجب بطلان الصلاة عندهم و لا فرق بين أن يسهو عن التسليم و يفعل المنافى سهوا، أو يشرع في ركعة اخرى: فتأمل.

و الذي عندي- كما مرّ في باب التسليم- أن التسليم هو المخرج عن الصلاة وضعا، فهو كالركن على حدّ تكبيرة الاحرام التي جعلت ركنا بحكم السنة وضعا، فمن سها عن التسليم، لم يكن المنافيات مباحا له بحكم وضعى، فتكون صلاته باطلة مطلقا، الا إذا سبقه الحدث لقوله (عليه السلام) «كلما غلب اللّه على العبد، فاللّه أولى بالعذر».


التالي ص 206/350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...