بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 205 من 940

صفحة
[صفحة 61]

و غيرها المنع من إمامة المحدود و هو يتناول التائب و غيره‏ (1) و الأحوط الترك.


السادس الأغلف و أطلق بعض الأصحاب كراهة إمامته و منع منه جماعة كالشيخ و المرتضى و قال المحقق في المعتبر مشروط بالفسوق و هو التفريط في الاختتان مع التمكن لا مع العجز و بالجملة ليست الغفلة مانعة باعتبارها ما لم ينضم إليها الفسوق بالإهمال و نطالب المانعين بالعلة ثم نكلم في الرواية الآتية بما سيأتي‏


____________


(1) و لقوله تعالى عزّ و جلّ في المحدودين‏ «وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً، وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» النور: 4 و 5 حيث انه عزّ و جلّ سماهم بعد اجراء الحدّ فاسقين من دون تقييد. و الاستثناء انما ينصرف الى قوله‏ «وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً» بقرينة التأييد، فانه في معنى أن لا تقبل لهم شهادة في وقت من الأوقات الا بعد أن يتوبوا و يصلحوا- اذا كان هناك اصلاح كما في مورد القذف بأن يكذبوا أنفسهم فحينئذ يجوز شهادتهم، و أمّا الاستثناء من التسمية فغير معقول.

فعلى هذا كل من حدّ بحد من الحدود الشرعية، ثبت عليه عنوان الفاسق وضعا و اسما على الإطلاق، تاب أو لم يتب، فلا يجوز امامته و لا شهادته كسائر من سمى في القرآن العزيز فاسقا من المنافقين و غيرهم: فردا كما في وليد بن عقبة ابن أبي معيط، أو جمعا كالذين يقضون و يحكمون بغير ما أنزل اللّه مثلا.


نعم يجوز قبول الشهادة في رامى المحصنات، بعد توبتهم و اصلاحهم بتكذيب أنفسهم فقط، للآية الكريمة، فتعدية الحكم الى غيرهم تعدى حدود اللّه عزّ و جلّ، كما هو ظاهر الاخبار، و أحاديث أهل بيت النبيّ الاطهار، عليهم صلوات اللّه الرحمن، ما دام الليل و النهار.


و كأنّ السر في ذلك أن الحدّ الشرعى كسمة ضربت على ناصية العبد بأنّه فسق و خرج عن الايمان كما قال عزّ و جلّ‏ «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً»: السجدة: 18، فقابل بين الايمان و الفسق، و لا يمحو تلك السمة الا بمحوه في تراب القبر، أو بدليل شرعى آخر، و هو مفقود هنا الا في مورد القذف، و اللّه الموفق للصواب.


التالي ص 205/940 — الأصلية 61 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...