بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 299 من 350

صفحة
[صفحة 288]

شُكُوراً (1) تفسير وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ قيل فيه وجوه الأول لتذكرني فإن ذكري أن أعبد و يصلى لي الثاني لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار الثالث لأني ذكرتها في الكتب و أمرت بها الرابع لأن أذكرك بالمدح و الثناء و أجعل لك لسان صدق الخامس لذكري خاصة أو لإخلاص ذكري و طلب وجهي لا ترائي بها و لا تقصد بها غرضا آخر السادس لتكون لي ذاكرا غير ناس فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم و توكيل هممهم و أفكارهم به كما قال تعالى‏ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏ (2) السابع لأوقات ذكري و هي مواقيت الصلوات الثامن عند ذكر الصلاة بعد نسيانها أي أقمها متى ذكرت كنت في وقتها أو لم تكن.


و هذا أقوى الوجوه بحسب الروايات‏ (3) و نسبه في مجمع البيان إلى أكثر


____________


(1) الفرقان: 62، و معنى قوله عزّ و جلّ: «لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ» أى لمن أراد أن يتلبس بالذكر، فان المراد من الذكر هاهنا هو الذكر اللسانى و القلبى كلما خلف النهار الليل و خلف الليل النهار، بقرينة الترديد بينه و بين الشكر و جعلهما متعلقا لارادة من أراد و هو واضح.

(2) النور: 37.

(3) بل بحسب ظاهر الآية الكريمة أيضا كما عرفت، و نزيدك بيانا أن مآل الوجه الأول و الثاني و هكذا الوجه السادس الى تقدير الآية هكذا: أقم ذكرى لتذكرنى و هذا الكلام من السخافة بمكان و أمّا الوجه الثالث و معناه: أقم الصلاة لانى ذكرتها في الكتب و أمرت بها، فهو أسخف من القولين الاولين، فان‏ «أَقِمِ الصَّلاةَ»* أمر مستقل في وحى مستقل توجه الى موسى (عليه السلام) من دون واسطة، فلا وجه لان يعلل ايجابها بأنها قد سطرت في كتب الاقدمين، لو كان هناك كتب، غير صحف إبراهيم (عليه السلام)، و بعبارة اخرى هذا الامر مولوى توجه بالخطاب إليه حضورا، فلا معنى لجعله ارشاديا بارجاعه الى كتب الاقدمين.

و أمّا الوجه الرابع: أقم الصلاة لان أذكرك بالمدح و الثناء و أجعل لك لسان صدق، فمفاده اخراج الامر المولوى بايجاب الصلاة في حدّ ذاتها على الإطلاق الى الامر الاستحبابى الترغيبى مع أن المقام مقام الامر المولوى لظاهر قوله: «إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي».


و أمّا الوجه الخامس و يشبهه بوجه الوجه السادس أيضا، «صل لي و لا تصل لغيرى كما يفعله المشركون» فلا يليق لان يخاطب به مثل موسى (عليه السلام) بعد ما قال عزّ و جلّ:


«وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ» فانه (عليه السلام) كان منزها من الشرك و الرياء بعصمة من اللّه عزّ و جلّ و قد آتاه رشده و أعطاه الحكمة و العلم، و لا يكون من باب قولهم اياك أعنى و اسمعى يا جارة، فان هذا الوحى و التكليم كان مخصوصا به (عليه السلام) لم يحضر الطور غيره أحد من البشر.


و أمّا الوجه السابع «أقم الصلاة لاوقات ذكرى» ثم تأويله الى مثل قولنا «أقم الصلاة لاوقات الصلوات» فان كان المراد بالاوقات الأوقات التي وقتت في شرع إبراهيم (عليه السلام) تبدل الامر ارشاديا بعد ما كان مولويا كما قلنا في الوجه الثالث، مع أنّه أوهم تضييع موسى (عليه السلام) لاوقات الصلوات، حيث وصاه بإقامة الصلاة في أوقاتها، و ان كان المراد بالاوقات غير ما وقت في شرع إبراهيم الخليل لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، حيث أمر بالصلاة و لم يبين أوقاتها الموقتة.


التالي ص 299/350 — الأصلية 288 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...