بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 298 من 350

صفحة
[صفحة 286]

أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها من خصوص الأحوال و الأزمان و أحكامها و آدابها و ما يتبعها من النوافل و السنن و فيها أنواع من الأبواب‏


أبواب القضاء


باب 1 أحكام قضاء الصلوات‏

الآيات طه‏ فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ (1) الفرقان‏ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ


____________


(1) طه: 14، و الظاهر من لفظ الآية الكريمة أن اللام في «لذكرى» ظرفية بمعنى «عند» كما في قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» الآية، فالمراد بالذكر هو الذكر عن نسيان، ليصح معنى التوقيت، و لو كان المراد بالذكر ما يشمل الذكر عن ادامة الحفظ، كما قيل سواء كان ذكرا باللسان أو بالقلب، لوجب عليه اقامة الصلاة متواترا في كل حين، و هو خلاف ظاهر الآية الكريمة من التوقيت بوقت معين، كما هو كذلك في كل شرع.

و أمّا معنى الصلاة، فقد كانت عند بني إسرائيل معهودة بهيئتها و أركانها و اشتمالها على ذكر اللّه عزّ و جلّ بالتوجه و الدعاء و التضرع إليه و الانابة له، من لدن أن قال إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ».


فمن المسلم أن موسى بن عمران (عليه السلام)- قبل أن يوحى إليه هذا الوحى- كان يصلى للّه عزّ و جلّ و يعبده على الوجه المقرر في شريعة إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام و خاصّة بعد ما بلغ أشده و آتاه اللّه الحكم و العلم، و لذلك لم يتكفل الوحى لبيان معنى الصلاة له و شرح أذكارها و أركانها، و انما بين له (عليه السلام) ما كان يهمه و يحصه من وقت الصلاة مدى اشتغاله بابلاغ الرسالة الى فرعون و ملائه فوقت له اقامة الصلاة كلما تنبه لذكر اللّه عزّ و جلّ و لا يكون ذلك الا بعد ذهول و غفلة و نسيان كعند قيامه من النوم أو الفراغ من المشاغل التي ينسى و يمحو ذكر اللّه عزّ و جلّ عن القلب.


و هذا الذي وصى اللّه عزّ و جلّ به موسى بن عمران، يجب علينا العمل به في ظرفه بعد ملاحظة شرع نبيّنا المطهر، لقوله عزّ و جلّ: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» الشورى: 12.


فبحكم الآية الكريمة شرع اللّه عزّ و جلّ لنا ما أوحى الى نبيّنا المكرم من أوقات الصلوات الخمسة كما أنّه شرع لنا من أحكام الدين ما وصى به الأنبياء الأربعة أولى العزم خصوصا فشرف تلك الأمة المرحومة بالشرافة التي كان خص بها أولى العزم من الرسل ليشملهم بذلك رحمته و رضوانه.


فمن ذلك الصلاة و الزكاة كما قال اللّه عزّ و جلّ حاكيا عن عيسى بن مريم (عليهما السلام)‏ «وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا» مريم: 31، و من ذلك الامر بالمعروف و النهى عن المنكر بتبليغ أمر اللّه عزّ و جلّ و نشر دينه و عدم التفرق فيه كما عرفت من قوله تعالى: «أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» الآية. و من ذلك اقامة الصلاة حين تذكرها بعد النسيان و الذهول عنها في أوقاتها المعلومة في شرعنا، لقوله عزّ و جلّ لموسى (ع) «إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي».


فعلى هذا يجب على من فاتته احدى الصلوات اليومية في وقتها المعين في شرعنا بالفرض أو السنة، أن يصليها حين تذكرها و تبدل نسيانها الى الذكر، بحيث إذا أهملها بعد ذكرانها حتّى نسيها مرة اخرى فقد عصى باهماله بحكم الآية الكريمة، و سيمر عليك في تضاعيف الاخبار ما ينص على ذلك إنشاء اللّه.


التالي ص 298/350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...