تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 32 من 350
صفحة
[صفحة 30]
بِتَوْبَةٍ فَذَلِكَ الْإِصْرَارُ.
. و الحديث المشهور لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار يومئ إلى أن الإصرار يحصل بعدم الاستغفار بقرينة المقابلة و في العرف يقال فلان مصر على هذا الأمر إذا كان عازما على العود إليه فالقول بكون العزم داخلا في الإصرار لا يخلو من قوة.
و المشهور لا سيما بين المتأخرين اعتبار المروة في الإمامة و الشهادة و لا شاهد له من جهة النصوص و في ضبط معناها عبارات لهم متقاربة المعنى و حاصلها مجانبة ما يؤذن بخسة النفس و دناءة الهمة من المباحات و المكروهات و صغائر المحرمات التي لا تبلغ حد الإصرار كالأكل في الأسواق و المجامع في أكثر البلاد و البول في الشوارع المسلوكة و كشف الرأس في المجامع و تقبيل أمته و زوجته في المحاضر و لبس الفقيه لباس الجندي و الإكثار من المضحكات و المضايقة في اليسير التي لا تناسب حاله و يختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص و الأعصار و الأمصار و العادات المختلفة.
و الحق أن ما لم يخالف ذلك الشرع و لم يرد فيه نهي لا يقدح في العدالة و لا دليل عليه و ليس في الأخبار منه أثر بل ورد خلافه في أخبار كثيرة و من كان أشرف من رسول الله ص و كان يركب الحمار العاري و يردف خلفه و يأكل ماشيا إلى الصلاة كما روي و كأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامة فإنها مذكورة في كتبهم و لذا لم يذكر المحقق ره ذلك في معناها و أعرض منه كثير من القدماء و المتأخرين.
و لا يعتبر في العدالة الإتيان بالمندوبات إلا أن يبلغ تركها حدا يؤذن بقلة المبالاة بالدين كترك المندوبات أجمع قال الشهيد الثاني و لو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة و النوافل و نحو ذلك فكترك الجميع لاشتراكها في العلة المقتضية لذلك نعم لو تركها أحيانا لم يضر.
و إذا زالت العدالة بارتكاب ما يقدح فيها فتعود بالتوبة بغير خلاف ظاهرا و كذلك من حد في معصية ثم تاب رجعت عدالته و قبلت شهادته و نقل بعض أصحاب إجماع