تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 388 من 444
صفحة
و استدل بها أيضا على المضايقة في القضاء للأمر بإيقاعها عند الذكر و الأمر للوجوب و أجيب بأنه إنما يتم إذا كان الأمر للفور و لم يثبت و اعترض عليه بأن الآية على هذا الحمل دالة على تعيين زمان المأمور به و الإخلال به يوجب عدم الإتيان بالمأمور به و الحقيقة هاهنا و إن كانت غير مرادة لكن لا بد من حمله على أقرب المجازات إليها فيجب الإتيان بها بعد التذكر بلا فصل يعتد به على أن هذا المعنى ينساق إلى الذهن في أمثال هذه المواضع عرفا.
أقول يمكن أن يقال على هذا الوجه لا تدل الآية إلا على أن زمان الذكر وقت للصلاة و هو وقت متسع و لا تدل على أن وقته أول أوقات الذكر حتى يحتاج إلى تلك التكلفات فتفطن و ما ذكره من شهادة العرف ممنوع.
جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً أي جعلهما ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما كان ينبغي أن يعمل فيه أو بأن يعقبه يقال هما يختلفان كما يقال يعتقبان و منه قوله وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ (4) و قيل أي جعل كلا
____________
(1) البقرة: 152.
(2) براءة: 67.
(3) هذه الوجوه تشبه بعض الوجوه السبعة التي مر البحث عنها فيما سبق.
(4) آيات كثيرة منها في سورة البقرة: 164، آل عمران: 190.
[صفحة 293]
منهما مخالفا للآخر و ليس بشيء و الأول هو المؤيد بالأخبار.
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ قال في الكشاف و قرئ تذكر و يذكر و عن أبي بن كعب يتذكر و المعنى لينظر في اختلافهما الناظر فيعلم أنه لا بد لانتقالهما من حال إلى حال و تغيرهما من ناقل و مغير و يستدل بذلك على عظم قدرته و يشكر الشاكر على النعمة فيهما من السكون بالليل و التصرف بالنهار كما قال عز و جل وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ (1) أو ليكونا وقتين للمتذكرين و الشاكرين من فاته في أحدهما ورده من العبادة قام به في الآخر انتهى.