بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة القارئ 2 من 390 · الصفحة الأصلية 2

صفحة
[صفحة 2]

تفسير وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ‏ أي سافرتم فيها فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ‏ أي حرج و إثم في‏ أَنْ تَقْصُرُوا قال في الكشاف في محل النصب بنزع الخافض و قيل‏


____________

فعلى هذا لا ريب في أن فرض هذه الآية هو صلاة السفر من دون المخافة من العدو، و لو احتيالا في رفعها، و يستنتج من هذا الفرع أن صلاة السفر، اذا لم يكن هناك خوف أبدا، لا بد و أن تكون ركعتين بطريق أولى، و هو واضح بحمد اللّه.


و لا يذهب عليك أن نزول هذه الآية كان في غزوة ذات الرقاع سنة أربع أو خمس.


على ما سيجي‏ء في باب صلاة الخوف، لقوله عزّ و جلّ فيها: «وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً» فانه اخبار عن واقعة خارجية الا أن حكم الآية عام لكل امام يخاف مباغتة الخصم يأمره بأن يحتال في رفع المخافة كما بين اللّه عز و جل لنبيه ص وجه الحيلة في ذلك.


و ممّا ينص على أن حكم الآية عام ذيل الآية الكريمة: «وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ» الآية حيث يخاطب الأمة بذلك، و يبين حكم الفروع المحتملة الطارئة، و لو كان الحكم مختصا بالنبى ص في قضية خاصّة لم يكن لذلك وجه، كما هو واضح.


و أمّا قوله عزّ و جلّ: «فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ» الآية فهو حكم متمم لصلاة الخوف يفرض على الذين صلوا ركعة واحدة بالانفراد خوفا من بادرة العدو، أن يذكروا اللّه عزّ و جلّ بعد قضاء صلاتهم تلك ما يوازى الركعة المتروكة.


و انما أخص الحكم بصلاة الخوف فقط، لما عرفت قبلا من أن الآية الثانية انما تتكفل لبيان فرع من فروع المسألة، فتكون الآية الثانية كالمعترضة واقعة بين الآية الأولى و الثالثة.


و ممّا ينص على اتصال هذه الآية بالاولى اتّحاد سياقهما من حيث الخطاب و تحليله الى كل فرد فرد، و ورود قوله تعالى: «فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» في هذه الآية ناظرا الى قوله تعالى، «إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ» في الآية الأولى.


و المعنى أن حكم صلاة الخوف و ايجاب الذكر بدلا عن الركعة الثانية انما هو ما دام الخوف باقيا، و أمّا إذا اطمأننتم بأن ارتفع الخوف رأسا اما بمهادنة أو عدم حضور الكفّار حولكم، فالفرض عليكم أن تقيموا الصلاة تماما ركعتين فمفاد ذيل هذه الآية من حيث فرض الطمأنينة من العدو، و وجوب تمام الصلاة ركعتين مفاد الآية الثانية من حيث الاحتيال في رفع مخافة العدو، و وجوب تمام الصلاة ركعتين، و لذلك عبر فيهما عن الصلاة ركعتين بإقامة الصلاة، كما كان يعبر عنها في سائر الموارد التي يأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو المؤمنين بإقامة الصلاة.


التالي ص 2/390 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...