بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 3 من 831

صفحة
[صفحة 1]
الآيات النساء وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (1)


____________


(1) النساء: 101، و قد كان على المؤلّف العلامة أن ينقل الآيتين بعدها، لما فيهما من التعليق التام بالمقام، فلا بأس أن ننقلهما و نبحث عن مفاد الآيات الكريمة فنقول و من اللّه أسأل العصمة و الرشاد: قال اللّه عزّ و جلّ تفريعا على الآية الأولى في بيان حكم صلاة القصر و صلاة الخوف:

«وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى‏ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ، وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ، وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً


مُهِيناً» (النساء: 102).


ثمّ قال: عزّ و جلّ تماما لحكم صلاة الخوف و تعليقا على الآية الأولى:


«فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ


الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» فالمراد بالضرب في الأرض هو السفر كناية، و ذلك لان المسافة التي كانت تقطع في يوم واحد، هى مرحلة واحدة ثمان فراسخ، و لم يكن يمكنهم طى هذه المسافة على المعتاد المتعارف الا بضرب الراحلة و الجد في المشى بضرب الاقدام.


و أمّا قوله عزّ و جلّ: «ف لا جُناحَ عَلَيْكُمْ» فسيأتي الكلام فيه مستوفى إنشاء اللّه تبارك و تعالى.


و أمّا قوله عزّ و جلّ: «أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» فلما كان القصر متعديا بنفسه، كان تعديته بمن مفيدا لتضمينه معنى القطع و الافراز، و لما كان لفظ الصلاة في اطلاق القرآن العزيز ينصرف الى الركعتين الاولتين المفروضتين، كما مرت الإشارة إليه مرارا، كان قصر الصلاة بتنصيف الصلاة و اتيان ركعة واحدة، كما هو واضح، و ينص على ذلك روايات أهل البيت (عليهم السلام)، على ما سيجي‏ء في باب صلاة الخوف.


و أمّا قوله عزّ و جلّ: «إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ» الخ فهو نص في الاشتراط ثانيا، أي اذا سافرتم و كنتم مع ذلك خائفين من أن يهجم عليكم الذين كفروا، فصلوا ركعة واحدة مكان ركعتين.


و لكن يظهر من سياق الآيات أن هذا الحكم انما هو إذا كان المؤمنون منفردين في السفر من دون امام يجمع شملهم، فحينئذ يصلى كل واحد منهم ركعة واحدة بالانفراد، ثمّ يشتغل عوض الركعة المتروكة بذكر اللّه عزّ و جلّ كما سيأتي في شرح الآية الثالثة، و اما إذا كانوا مع امام يجمع شملهم و كانوا ذوى عدة، فعليهم أن يحتالوا في رفع الخوف من هجومهم و مباغتتهم كما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحكم الآية الثانية.


فتبيّن كون فرض الآية و مفادها أن الصلاة في السفر انما فرضت ركعتين، و إذا كان معه الخوف من فتنة الاعداء يكون الصلاة ركعة واحدة الا أن الأول على الأصل بالمفهوم الضمنى، و الثاني بالمنطوق صريحا.


و أمّا قوله عزّ و جلّ: «وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ» الآية، فالظاهر من تحويل السياق أنّها بصدد بيان حكم خاصّ يتفرع على المسألة قبلها، و المعنى أنّه إذا كان المؤمنون مسافرين و هم مع ذلك خائفون من العدو و هجومهم، و كنت أنت فيهم تجمع شملهم، فأردت أن تقيم لهم الصلاة ركعتين، فاحتل لرفع الخوف من بادرتهم بأن تفرق المؤمنين فرقتين:


فرقة تقوم بازاء العدو ترصدهم و الطائفة الأخرى يصلون معك ركعة جماعة و ركعة أخرى تمام صلاتهم بالانفراد، ثمّ تقوم هذه الطائفة حذاء العدو ترصدهم و لتأت الطائفة الأخرى لم يصلوا فليصلوا معك ركعة جماعة و ركعة اخرى منفردين، فتكونوا جميعا قد صليتم ركعتين في السفر، لارتفاع الشرط الثاني و هو المخافة.


.


التالي ص 3/831 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...