تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 227 من 451
صفحة
[صفحة 222]
و عليه يتطاولون فاشتهر في الأصقاع و مالت إليه الأطباع و الإجماع عندنا على ما حققه علماؤنا (رضوان اللّه عليهم) في الأصول هو قول جماعة من الأمة يعلم دخول قول المعصوم في أقوالهم و حجيته أنما هو باعتبار دخول قوله(ع)فهو كاشف عن الحجة و الحجة أنما هي قوله ع.
قال المحقق ره في المعتبر و أما الإجماع فهو عندنا حجة بانضمام قول المعصوم فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة و لو حصل في اثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله و لا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة و العشرة من الأصحاب مع جهالته قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة انتهى.
و الإجماع بهذا المعنى لا ريب في حجيته على فرض تحققه و الكلام في ذلك.
ثم إنهم (قدس الله روحهم) لما رجعوا إلى الفروع كأنهم نسوا ما أسسوه في الأصول فادعوا الإجماع في أكثر المسائل سواء ظهر الاختلاف فيها أم لا وافق الروايات المنقولة فيها أم لا حتى أن السيد رضي الله عنه و أضرابه كثيرا ما يدعون الإجماع فيما يتفردون في القول به أو يوافقهم عليه قليل من أتباعهم و قد يختار هذا المدعي للإجماع قولا آخر في كتابه الآخر و كثيرا ما يدعي أحدهم الإجماع على مسألة و يدعي غيره الإجماع على خلافه.
فيغلب الظن على أن مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول (1) بأن سموا الشهرة عند جماعة من الأصحاب إجماعا كما نبه عليه الشهيد ره في الذكرى و هذا بمعزل عن الحجية و لعلهم إنما احتجوا به في مقابلة المخالفين ردا عليهم أو تقوية لغيره من الدلائل التي ظهرت لهم.
و لا يخفى أن في زمان الغيبة لا يمكن الاطلاع على الإجماع إذ مع فرض
____________
(1) قد مر في ج 85 ص 7 كلام في الإجماع الذي يدعيه الشيخ (قدّس سرّه)، راجعه ان شئت.