تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 252 من 451
صفحة
[صفحة 242]
ذو الجلال أي الاستغناء المطلق و الإكرام أي الفضل العام ديان يوم الدين أي الحاكم أو المجازي أو المحاسب في يوم الجزاء قال الجوهري الدين الجزاء و المكافاة و منه الديان في صفته تعالى.
أرسله داعيا إلى الحق أي إلى الله فإنه الحق الثابت الذي لا يتغير أو إلى دين الحق و في الفقيه أرسله بالحق داعيا إلى الحق و شاهدا على الخلق قال الوالد (قدّس سرّه) أي الأنبياء و الأئمة فإنهم الخلق حقيقة كما قال تعالى وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً و قد ورد بذلك تفسيره في الأخبار الكثيرة أو الأعم لعدم المنافاة.
لا متعديا بأن يبلغ ما لم يوح إليه و لا مقصرا بأن لا يبلغ ما أوحي إليه و جاهد في الله أي له و في سبيله لا وانيا من الونى بمعنى الضعف و الفتور و لا ناكلا أي جبانا ممتنعا من الجهاد لذلك و نصح له أي أطاع أمره و أخلص النية فيه أو نصح للعباد خالصا لوجهه سبحانه أو الأعم قال الجزري فيه إن الدين النصيحة لله و رسوله و لكتابه و لأئمة المسلمين و عامتهم النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له و ليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها و أصل النصح في اللغة الخلوص يقال نصحته و نصحت له و معنى نصيحة الله الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته و النصيحة لكتاب الله هو التصديق و العمل بما فيه و نصيحة رسول الله ص التصديق بنبوته و الانقياد لما أمر به و نهي عنه و نصيحة الأئمة إطاعتهم و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى.
صابرا على ما يلحقه من الأذى في ذلك محتسبا أي طالبا للأجر فيه خالصا لله و غفر ذنبه أي ما صدر عنه من ترك الأولى أو المباحات فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين أو ذنب من يستحق المغفرة من أمته نسب إليه مجازا أو الذنب الذي كان المشركون ينسبونه إليه من جعل الآلهة إلها واحدا فغفر و ستر و رفع ذلك بترويج الدين و قمع رؤساء المشركين و قد مر الكلام فيه مستوفى في محله.