تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 310 من 531
صفحة
كركب و في النهج كسفر و الركب جمع راكب كسفر جمع سافر و الفاء في قوله فإنما مثلكم للتعليل و ما بعدها علة لكون الدنيا تاركة لهم و حقيقا بالرفض و في بعض النسخ بالواو و المثل بالتحريك في الأصل بمعنى النظير ثم استعمل في كل صفة و حال و قصة لها غرابة و شأن.
و الغرض تشبيه حالهم بالمسافرين و حال الدنيا بالسبيل في قرب انقضاء السفر و الوصول إلى الغاية فكأنهم في حال كونهم غير قاطعين للسفر قاطعون له لشدة قرب إحدى الحالتين من الأخرى قال ابن ميثم فائدة كان في الموضعين تقريب الأحوال المستقبلة من الأحوال الواقعة.
و أفضوا إلى علم أي خرجوا إلى الفضاء متوجهين إلى علم قال الجوهري
[صفحة 244]
الفضاء الساحة و ما اتسع من الأرض يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء انتهى و في النهج أموا علما أي قصدوا و العلم بالتحريك المنار و الجبل في الطريق يهتدى به.
و كم عسى استفهام في معنى التحقير لمدة الجري و البقاء و في النهج في الثاني و ما عسى و الغاية نهاية السير و إجراء الفرس إرساله و حمله على السير و في النسخ مضبوطة على بناء اسم الفاعل و الفعل على بنائه و يمكن أن يقرأ على بناء المفعول فيهما كما لا يخفى.
و عدا الأمر و عنه أي جاوزه و تركه و الحثيث المسرع الحريص و الطالب الحثيث هو الموت أو أسبابه فكلمة من على الأول للبيان و على الثاني للابتداء و حدوته على السير أي حثثته و بعثته عليه و منه الحداء للغناء المعروف للإبل فلا تنافسوا المنافسة الرغبة في الشيء و الانفراد به لنفاسته و جودته في أكثر نسخ الفقيه تتنافسوا على صيغة التفاعل و المعنى واحد.